السبت، 14 يناير 2012

أحلامنا المسروقة


أحلامنا المسروقة
سرقة الشباب ... أم شباب مسروقة
1 يوليو (تموز) 2005

  أحببت في مقالتي لهذا الأسبوع تناول موضوع من أهم القضايا والموضوعات التي تعني المستقبل وتشغل بال الكثيرين من المنظرين والمفكرين الاجتماعيين خاصة في أمتنا العربية ألا وهي قضية شبابنا وشاباتنا وأحلامهم وطموحهم ونظرتهم لمجتمعهم ونظرى المجتمع إليهم، ومدى توافقهم وانسجامهم مع آبائهم وأمهاتهم أو معاناتهم واختلافهم مع الآباء والأمهات في إطار صراع الأجيال .
  نمتاز – نحن العرب – عن باقي الشعوب والمجتمعات الأخرى بالمكابرة في علاقاتنا الاجتماعية، فصورة وشعار الأب العربي – وأنا واحد منهم ولا ابريء نفسي – هو أن يكون صارماً متجهماً جامداً في المنزل وفي علاقته مع أبنائه أي تغيير في هذه الملامح أو التعبير عن مشاعره وأحاسيسه الأبوية تعني له إقلالاً من قيمته واستنقاصاً من قدره ومكانته الاجتماعية .
  إن تقربك من أبنائك ومحاولاتك تفهم همومهم ومشاكلهم ومشاركتك لهم في أحلامهم، واحتضانهم بعطفك الأبوي وحنانك شيء نادر في مجتمعاتنا العربية، إن آباء هذا العصر – وأنا اتحدث عن الوالدين ذكر وأنثى – لا هم لهم إلا أن يحطموا آمال الأبناء، وأن يكسروا مجاديف طموحهم وتطلعاتهم، يستخفون بهم ويحقرون آرائهم ووجهات نظرهم، لا بل تصل الأمور أن تعاقب عقاباً جماعياً لأن أخاك فلاناً أخطأ .
  إن ذلك قائم وما زال لدى جيل الآباء، إما لعقدة قديمة متأصلة يحملونها كأسلوب تربية قاس غير متسامح تمت ممارسته عليهم، أو لحب ذات منغلقة على فهم وإدراك معرفي لا نستطيع تفهمه ومسايرته مهما حاولنا لعدم توافقه مع واقع العصر ومعطياته ومتطلباته لنا من قبل أبائنا .
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يحق لنا أن نحلم ؟ وهل الحلم أو الأحلام لا تأتي إلا في المنام أم الحياة في اليقظة كلها أحلام وأمان وآمال ..؟! وهل بالفعل أحلامنا هي المسروقة؟
  أسئلة تدور في مخيلتي منذ نعومة أظفاري فالأحلام عرف عنها أنها مجرد أوهام وتخيلات لا معنى لها، يقال عن غالبيتها (أضغاث) أحلام، يصعب تصديقها وتحقيقها لقد كانت هذه المقوله صحيحة في تصوري في تلك الفترة (100%) لصعوبات عده لا يسع المجال لذكرها في هذه العجالة.
  أما الآن .. في هذا العصر اللاهث في منجزاته العلمية والعملية وراء تحقيق كل خيال وحلم وطموح وتطلع .. أجدني لا أتفق مع هذه المقولة بل على العكس تماماً لا بد لنا ولأبنائنا أن نحلم دون منع أو تدخل من أحد كائن من كان، دون سرقة وقتل لأحلامنا، فهذا العصر قائم في معطياته ومفاهيمه على الاحترام والتفهم والمشاركة في الرأي والاستماع للصغير قبل الكبير والتشجيع والمساعدة  في بناء الحلم والأمل والتصور للمستقبل ! لما أنا عليه الآن وما أحلم وأسعى أن أكون عليه غداً وبعد غد .
  إن هذا العصر غير ذلك العصر، إنهم يطلقون العنان لأحلامهم ولخيالاتهم في كافة الاتجاهات والمسافات ليكون لإبداع والتألق والانسجام و الخروج من تلك العقد التي شكلت نفسياتنا وشخصياتنا الغارقة حتى النخاع بنفاق اجتماعي قاتل ومدمر للهوية والنفسية، والمؤسس لحالات الانفلات الأسري، والإنقلاب على المنزل وقيمه الاجتماعية . فهناك جيل من الآباء الذي يرى بأن على الأبن أن يكون نسخة طبق الأصل من أبيه فتراه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة ابنه،  ربما أن هذا الابن يشعر بذاته فقد حاول بشتى الوسائل بأساليب الخروج على أوامر الأسرة ونتج عن ذلك فجوة بين الأب والأبن سببها في الواقع جهل الأب بأساليب التربية وهذه الفجوة أفرزت لنا جيلاً متمرداً على أعراف المجتمع وقيممه والسبب الرئيس من وجهة نظري هو الأب سواءً علم بذلك أم لم يعلم بالتزامه بمنطق فرعون (ما أريكم إلا ما أرى) كما وينطبق عليه قول الشاعر :
ترجو النجاه ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تمشي على يبس
  نعم .. نحن بحاجة إلى توجيه أبنائنا وتلعيمهم ولكن دون مسخ شخصياتهم ودون إلزامهم أن يكونوا صور كربونية طبق الأصل لنا، لأننا بهذا نصادر حقهم في أن يحلموا ..أن يعيشوا بطريقتهم الخاصة . وعلى الجانب الآخر على الأبناء أن يعوا أن الآباء مقصدهم حسن في التوجيه والنصح ولكن ليس كل مجتهد مصيب لأننا وإن رضينا بوجود هذا الوضع فإننا نخشى أن يكون مع هذه الفجوة عداء وبغض وعقوق بين الآباء والأبناء ومن ثم ندخل في مرحلة الصراع الأسري الذي لو حدث فلن تحمد عقباه .


  ابتسم عصرنا المعاش بالعلم والاختراعات والابتكارات على كافة الميادين والأصعدة وفي جميع المجالات، فمنذ أن سخر الله سبحانه وتعالى لنا تحت مظلة العلم والمعرفة كل ما وصلنا إليه من تقدم وتطور تكنلوجي وحضاري، مما أثبتت قدرة بني آدم على الانتقال من حال الخيال والحلم ..إلى حال الإنجاز والعمل على جعلها حقيقة وواقع .
  إنها أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى على رأسها (العقل) وهبها الله لنا نحن بني البشر وميزنا بها عن سائر مخلوقاته لنحقق أحلامنا وخيالاتنا وأفكارنا التي أصبحت اليوم تباع وتشترى بالأسواق والبورصات العالمية .. لا بل تسجل رسمياً كبراءة اختراع .. لقد أصبح من الممكن لأي ابن صغير أن يكون قائداً لجيش جرار، أو ملكاً يقاتل من أجل الحفاظ على مملكته أو حتى طبيباً أو سائقاً أو لاعباً رياضياً مشهوراً ... وغير ذلك من مهن يمارسها ويعيش دورها ممارسة عملية – عبر الواقع الافتراضي – سابقة لعمره وسنه، ومن خلالها يمر يمر خياله وفكره ليعمل على تحقيق طموحه وأحلامه ليبداء منذ الصغر يتعايش مع المهن التي يرغب ويحلم فوسائل الترفيه التعليمية المتوافرة حالياً بين يديه تؤمن له حتى لباس المهنة التي يحلم بها كأن يكون بلباس الطبيب أو المهندس أو العسكري إضافة لأدوات ومعدات المهنة ليلعب ويعيش حلمه ..هذا في طفولته ولكن عندما يدخل التعليم ومعتركه يبذل أقصى جهده وهو ينام ويصحو على هذا الحلم إلى أن يتخرج من الثانوية العامة ..وفي التخصص الجامعي وأثناء التسجيل تنهال عليه وجهات النظر من الوالدين أو الإخوة أو حتى الأقارب وقد تصل الأمور إلى أن الجيران أو صاحب البقالة في الحي الذي يعيش فيه ..كلهم دون استثناء يبدون اقتراحاتهم في نوع التخصص الأفضل والأنسب لك ..دون أن يسأل الشخص المعني الذي حمل حلمه منذ ما لايقل عن (17) سبعة عشر عاماً .. وهو يحلم ..ويحلم .. مطلقاً العنان ..باذلاً جهداً حقيقياً ..متحملاً أقصى درجات المشقة ..ليحقق أحلامه ..ولكن هل من معين ؟، إنها الوصاية التي تكسر ولا تبني ..تأخذ ولا تعطي ..تكبل ولا تنمي ..تتجاهل ولا تشجع فينا معنى الإنسان وقيمته.
  في هذا العصر عصر الإعلام والاتصال والتواصل، نرى ونشاهد كل يوم على شاشات التلفزة ونقرأ في الصحف كيف تتسابق الدول المتقدمة في دعم وتشجيع أبنائها وشبابها من خلال تبني أفكارهم وأحلامهم ومشاريعهم وتميزهم في فصول دراسية خاصة فعلياً وليس شكلياً، كما تحتضن المبدعين منهم، ومن هم خارج دولهم وبلدانهم، فعلى سبيل المثال تبنت شركة (مايكروسوفت الأمريكية المعروفة) الآلاف من الشباب المبدعين في عالم الأنترنت وابتكارات الحاسبات الآلية من هندسة برمجيات من دول أوروبا الشرقة وآسيا الوسطى .. وغيرها، حتى الهواة والمحترفين في القرصنة الإنترنتية (الهاكرز) اعتبروا ثروة لا بد من استقطابهم وتوظيف إمكانياتهم وقدراتهم في تقدمهم الابتكاري التكنلوجي .
  أما نحن فيولد فينا الإنسان ليدور في حلقة وسلسلة لا نهاية لها من المحظورات وا لمحرمات التي لا تمت للشرع بأية صلة إنما هي الأعراف والعادات والتقاليد أو لعقد خاصة دفينة يحملونها في ذواتهم : فهذا عيب ..وذلك لا يجوز ..وماذا يقول الناس عنا؟ وهل يقبل الناس؟ ثم ألا تعتقد أن ذلك الفعل أو التعبير الكلامي قد يجرح مشارع إبن عم خالد جدتك لذا عليك الانتباه والحذر من قوله أو حتى التلميح به؟
  على مرأى ومسمع الجميع تتم هذه الممارسات الخاطئة في مجملها، ولا أحد يحرك ساكناً .. لا أحد يحمي أبناءنا من هذا الفعل الذي يقمع الإبداع ويؤدي إلى الموت البطيء لخلايا دماغية مهمة ..فالأنظمة الاجتماعية غير السوية في أنساقها وبناءاتها القائمة على مجموعة من الأكاذيب تتسلق على جذع التفسير غير الصحيح للقرآن والسنة ..وغير ذلك لتحقق أهدافها في الهيمنة والوصاية على الإنسان بشكل مطلق ..لا يوجد دين سماوي يسمح ويشجع ويدعو الناس للتفكر والتبصر في إبداع السماوات والأرض والمخلوقات (أفلا ينظرون ....................) (الآية 17، سورة الغاشية) إن الله سبحانه وتعالى وهو البارئ المصور يدعو إلى العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه دون تعد من طرف على آخر ..كما لم نسمع برسول أو نبي تعدى على فكر أو حقوق أو أحلام قومه ولم نرى الأحلام تسرق ..والحقوق تنهب ..تحت مظلة العادات والتقاليد والنظام الاجتماعي المنغلق وتباطؤ الحماية والعدل في ذلك ..يموت صاحب الحلم قصداً أو ينتهي به المطاف إلى التسكع والبطالة .
  لنتجرع كل يوم في حياتنا واقعها المرير، لتتحطم مجاديفها وتتكسر على رؤوسنا، ولتتمزق أشرع سفن ومراكب الإبحار في عالم الأحلام والآمال والأماني ..لتسلب وتسرق منا ابتساماتنا ..وتوأد طموحاتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا ..وما تبقى من ذلك الإنسان العربي الصغير المحطم أصلاً في واقع غير سوي ..مبني على الخضوع والانصياع لأوامر وتعليمات وتوجيهات ما أنزل الله بها من سلطان ممن هو أكبر منك ..فهي الوصاية والعلم والفهم المطلق مقابل الجهل المطبق ..فلا يكون أمام ذلك الطفل الصغير سوى كلمة واحدة يرددها بشكل ببغاوي دون تمييز أو تمحيص أو نقاش ورأي مستقل فيما يقال أو يطلب منه ..إنها الحقيقة والواقع لا يملك الواحد فينا إلا أن يقول (أبشر) أو كما هو دارج في الخليج (سم) طال عمرك لمن هو أكبر منه وإن كان ما يقوله الآخر خطأ في خطأ إلا أن هذا هو الواقع المرير المعاش .
  إنني من هذا المنبر أطالب كل القادة العرب، والمفكرين الاجتماعيين والمنظرين لمستقبل الأمة العربية، وكذلك المسئولين عن المشاريع الإصلاحية في وطننا العربي، أن يركزوا على مشروعات الاستثمار في (الشباب) بإتاحة الفرصة لهم، وإعطائهم الأولوية القصوى، فهذا الاستثمار والبناء في الإنسان ..وهل هناك أهم من الإنسان؟ وعليهم أن يستفيدوا من تجارب الآخرين في هذا المجال.
  كما آمل أن يعوا أن شباب هذه الأمة يفتقر إلى برامج تستوعب تحولاته الفكرية وإبداعاته وتصوراته المستقبلية، كما لا بد وأن تعمل هذه البرامج على تضييق الفجوة بينه وبين الأجيال التي سبقته والتي تليه وأن تحميه من أمور اجتماعية كثيرة، وتشجعه على تحقيق أفكاره وأحلامه، ومحاسبة من يحاول تحطيمه فكل من يمارس أسلوب الأخذ ..والسرقة بالإكراه وبقوة سلطته الاجتماعية ..ليسلب شبابنا وشاباتنا حقوقهم الفكرية وأحلامهم الوردية ..هو من يتسبب في الإرهاب الحقيقي الذي يسبب الكره، والقتل، والضغينه والهروب، والهجرة، وبيع النفس رخيصة دون تفكير لأنه لا يمكن الرقي وإصلاح الشعوب والمجتمعات إذا كان شبابها مضطهداً ومحروماً من أن يحلم حلماً وردياً ..كلي أمل أن ينصف شبابنا وشاباتنا.. ونرى في القريب العاجل معالجة حقيقة وحلاً يردع كل من يحاول سرقة أحلامهم وطموحاتهم وتطلعاتهم يقول الشاعر ..
الله يعلم من سرق عمرنا سرق
متنا ضما وفي نبعنا الغير شارق

كما آمل أن نردد قول الشاعر :
عذابي في حياتي في طموحي
أحبه وأعشق أهدافه وأخافه

إنها دعوة خاصة لنحمي أبناءنا ونعيد أحلامهم لهم ..ونشجعهم على أحلامهم القادمة ..وندفعهم لترى تلك الأحلام النور في فضائنا وسمائنا ونحن بني يعرب من المحيط إلى الخليج فبالآمال والتنافس والأفق الكبير المعطاء نحقق الحلم الكبير لتعود أمتنا في مقدمة الأمم .
  

الخميس، 5 يناير 2012

رسالة من بلاد الواق واق "2-2"


رسالة من بلاد الواق واق "2-2"
29/11/2006

أيها القارئ الكريم، في الحلقة الأولى وبعد أن استعرضت معك الرسالة التي وصلتني من السيد/ واق بن ذكر الواق، والتي يشرح فيها ما يتعرضون له من ظلم واضطهاد وتعذيب وغياب للعدالة وجور من الظالمين في بلادهم (واق الواق) بسبب قولهم كلمة الحق ونصرة الحق، والألتحاق بدين الهدى والرحمة والحق.
أود أولاً أن أؤكد لك أخي/ واق الواقي ..وأنت أيها القارئ العزيز ..
أن النفس البشرية منذ ولادتها وحتى وفاتها وانتقالها إلى بارئها الأصل فيها أن تتعرض لمشاكل وعقبات وأزمات في عالم مليء بالظلم والقهر والطغاة ..وأنا أؤكد وأقول على أن الأصل والمفترض ذلك، ولكن المسألة تكمن في ردة فعل الإنسان الذي يتعرض لهذا الظلم وهنا ندخل في قوة تحمل هذا الإنسان فالبعض يسخط ويكفر بالله الواحد الأحد بسبب جرح بسيط في أحد أصابع يديه ..والبعض منا تجده يتعرض لظلم بحجم وبقساوة الجبال وتجده متفائلاً فرحاً بهذه الحياة مرتاح الضمير ينام قرير العين يردد قول الإمام الشافعي رحمه الله :
أمطري لؤلؤ جبال سرنديب
وفيضي أبار تكرور تبرا

إنا إن عشت لست اعدم قوتا
إذا مت لست اعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي
نفس حرا ترى المذلة كفرا

وإذا ما نفعت بالقوت عمري
فلماذا أزور زيد وعمرا

أيها القارئ الكريم .. أخي/ واق الواق ..
إن المصائب والمحن من الطبيعي أن يتعرض لها الإنسان في هذه الحياة ولكن المسألة تكمن في مدى  ارتباطه وتعلقه ببارئه وإيمانه بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك .. إن هذا الواقع المرير والوضع المزري الذي تشهده يا (ابن الواق) ..في الوقت الراهن ببلادكم "واق الواق" يجب أن تأخذه على أنه امتحان من الله إن صبرت وشكرت فقذ ظفرت بأبي أنت وأمي .. ما تتعرض له يا (ابن الواق) يجب أن لا يغيرك عن دينك ومبادئك وقيمك الإنسانية ..يجب أن لا يجعلك تفكر كثيراً في الهروب بعيداً عن الحق ويدفعك إلى الانتقام والإساءة للآخرين وظلم أبرياء مساكين ليسوا سوى عبيداً مأمورين لا حول لهم ولا قوة ..إن الله أخبرنا في قصة فرعون أن الأضطهاد والاستبداد والتمييز لا يستمر ولن يدوم مهما علا أصحابه واستكبروا ..سيأتي يوماً وينقلب السحر على الساحر يا (ابن الواق) ..سيأتي يوماً ويقذف اليم جثة "فرعون" منتفخة متفسخة ..ألم يقل نا ربكم الأعلى ولا أريكم إلا ما أرى ..فلعنة الله على "فرعون" ومن ناصره واستنصره على ظلمه.
أخي/ واق الواقي..
لقد قرأت رسالتك عشرات المرات ..رسالة تحترق لها القلوب وتنفطر من شدة الحزن والصدور.. إنني أؤكد لك يا (أبن الواق) أنه لا يخفى علينا ولا على أحد من البشر قسوة الظلم ومعاناته، ولذلك يبقى الحديث عن العيش في سلام ومحبة ووئام مجرد حلم عابر لنائم في ليلة شتوية أمطارها غزيرة وعلى أرض جرداء لا حقيقة له في الوجود ذلك النائم حين يفيق ..إذا لم يرافقه العمل الجاد والمخلص لتحقيقه والوصول إليه ولا يكون ذلك إلا من خلال الرجوع إلى الله والتمسك بكتابه .
أخي / واق الواقي ..
إنني أتفق معك أن المستقبل الزاهر والواعد بالتقدم والتحول والتغيير إلى الأحسن وإحقاق الحق وشمول العدل والنهضة والتنموية الشاملة والعزة لن يغلي شيئاً ولا يجدي نفعاً إذا لم يصاحب هذه الأفكار والرغبات العمل الجاد لصناعة ذاك المستقبل المنشود والقضاء على كافة المعوقات التي جعلتكم تعيشون في حالة من الون والذل والضعف والتخطبط والبناء على الوهم وملاحقة السراب ..أبداً أولاً بنفسك وسترى أن الجميع سيأتي وراءك وصدقني فذلك جاء من تجرية .
أخي/ واق الواقي ..
اسأل نفسك هل الإيمان المسيطر على نفسك والموجه الحقيقي لأخلاقك وسلوك من معك كما كان من زمن بدايات الدعوة المحمدية ..كما كان في صدر بلال بن رباح وياسر بن عمار ..وغيرهم، إذا لم يكن كذلك أخي/ واق الواقي فأعمل أن تجعله كذلك انتبه فأنا أخشى ما أخشاه أن يصبح إيمانهم إيماناً (جغرافياً) بحكم ولادتهم في أٍض المسلمين أو إيماناً (وراثياً) يأخذونه عن آبائهم كما يرثون الأموال والعقارات ولذلك أًبح إيماناً مخدراً نائماً لا تأثير له ولا حيوية فيه ولا يورث القوة ويعطي هيبة  النفس ولا العزيمة ولا العزة، مجرد كلمة من خمسة حروف تكتب في جواز السفر بخط صغير .. لقد كشف الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته عن الأسباب العميقة للضعف والهوان حين تهون على اعدائها في قوله الشريف (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئد يا رسول الله ؟ قال: بل أنتم يمئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن ؟ أي ما سببه وماسره قال : حب الدنيا وكراهية الموت) صدق الرسول الكريم بتلخيصه لحقيقة مبعث الوهن الحقيقي وسر الضعف الأصيل أن يخلد المرء إلى دنياه الخاصة، فيعيش عبداً لها مطواعاً لأوضاعها الرتيبة أسيراً لقيودها الثقيلة تحركه الشهوات كالخاتم في الإصبع وتسيره الرغائب المادية ليكون عبداً لها يتحرك في مدار محدود، فاقد الهدف معصوب العينين فالحذر الحذر من أن تصبحوا كذلك في بلادكم "واق الواق" سوف يستدرجون منكم ضعفاء الأنفس الذين يرضون الذلة والعار ..أولئك الذين لا يعرفون معنى الكرامة والعز سيغرونهم بالمال الرخيص القذر للوشاية بكم والإساءة لكم وتشويه الصورة .. وحتى رفع المدية عليكم وطعنكم من الخلف فانتبهوا من هؤلاء فإنني أخوف ما أخاف عليكم منهم ..أحذر ألف مرة يا واق الواق ..تحنبوهم لا تثقون بإيمانهم فآيات المنافقين جاءت في القرآن محذرة منهم أكثر من الآيات التي وردت في "فرعون" الذي كان مجرد واجهة قذرة لموجه اسمه "هامان" لعنة الله على فرعون وهامان .
أخي واق الواقي ..
لا شك أن (حب الدنيا) هو الذي جعل الإنسان ..وحتى السلطان وملك الزمان في عرشه في عيني عبداً ضعيفاً رخو العود أمام شهوة يطمع في نيلها أو نديم يخشى أن يفضحه أو حاشية تعينه على سرقاته ونزواته .
ثم أن كراهية الموت هي التي تجعل الأفراد والجماعات يؤثرون حياة ذلليلة على موت كريم، يؤثرون حياة يموتون فيها كل يوم موتات عدة يفضلونها على أن يموتوا موتة واحدة بعزة وكرامة لله رب العالمين يحيون بعده حياة الخلود مصداقة لقوله تعالى: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .
أخي/ واق الواقي ..
إن الأزمة التي تمر بها في بلادكم (واق الواق) هي أزمة مزمنة تعود إلى انطفاء جذوة التسامح والعدل والمحبة والإيثار بين الناس وقبول الأديان الأخرى والمذاهب والطوائف والرأي الآخر وقول الحق فالله خلق الأرض بهذه الصورة فلماذا يريدون أن يغيروها ..لماذا يكذبون نهار ويتآمرون عليك في الليل .. أتدري لماذا يا (واق الواق)؟ لأنم أولاً منافقين وثانياً جبناء ويخشون مواجهتكم ..شاهدهم يتحدثون عن العدالة والتسامح وحب الخير أمام الملاء أما في أنصاف الليالي أعلم أنهم يحيكون جرائمهم ضدك يضعون الخطط ويرسمونها ..فلا تقلق نم قرير العين حين يكون حبلك موصول مع الله ..نم قرير العين حين يكون ضميرك مرتاح ..ادع في صلاتك اخي/ واق الواق اللهم لا تكلني على نفسي ..اللهم لا تجعلني أظلم أو أظلم .
أخي/ واق الواقي ..
أتدري ما المصيبة أنهم لا يقرأون التاريخ ولا يستفيدون من تجاربه القريبة والبعيدة التي سطرتها الكتب التي اشتروها ليزينوا بها مكتبات منازلهم وبيوتهم وقصورهم ..حتى سنن الله في أرضه وبين عباده وخلقه لا يعونها ولا يتدبرونها ..فالظلم لا يدون والإناسن المظلوم المقهور له كلمته في لحظة غفلة تنزل كالصاعقة حين يتمادى الظالم ..إن الإنسان مهما كان لا يقبل أن يساق لا يقبل أن يقاد كطعان الماشية التي تتبع الراعي ..حتى القطعان التي لا عقل لها حين يقودها الراعي إلى أرض جرداء أو منحدر ستقف وتسأله وتحاسبه وتتمر على قيادته وقد تتحداه .. وتحاكمه وتصدر بحقه حكماً بالإعدام ..وهذا ما يستحقه لأنه هو من حكم على نفسه بهذه النهاية حين دخل في نفق الزهو والغرور بممارسات الظلم والتسلط على الآخرين .
أخي/ واق الواقي ..
ما نشهده اليوم من استمرار الظلم والجاهل المستبد بأفعاله الشريرة هو وجود المنافقين الدجالين أجهل الناس وأحقدهم على الناس المتعطشين لشرب دماء الناس من حولهم بل أن البعض استعان بأعداء دينه وأمته لتثبيت وتمكين بقاءه مع الظالم وهذا بأبي وأمي يا (ابن الواق) هو الذي أضاع الحق إلى أجل لكنه مسمى.فما ترونه اليوم وتعانيه يا (ابن الواق) ليست أساسه اختلاف الأفكار والسياسات والمبادئ والقيم فقط بل أيضاً هناك اختلاف الأهواء والأغراض والمصالح وتقاطعها فالمتكبرين والمتغطرسين المستعلين في الأرض يحاصرون ويسحقون من تتقاطع مصالحهم مع مصالحه ولا يقبلون بأن يقف أحد وجه خططهم ومشاريعهم التي بناها في عقولهم وزين صورتها الشيطان "خنزب" حين يرفعون أيديهم تكبيراً في صلاتهم ؟
يقولون على كل أفعالهم وجميع مشاريعهم أنها لمستقبل الأجيال واستثمار من أجل الأجيال، وأنها بناء للغد والحقيقة يعرفها جميع من حضر أولئك الذين يصفقون لهم حين يقصون ذلك الشريط الأخضر ..فويل هؤلاء الذين لا يراقبون الله، ولا يخافون سوء الحساب في سبيل بناء مصالحهم الشخصية وطموحاتهم اللاإنسانية .
أعانكم الله أخي/ واق الواقي على ما أنتم فيه، وأود منك ان شعرت بالضعف والون أن لا تتردد بأن تهاجر وتأتي إلى ديارنا فنحن ولله الحمد لدينا كل شيء على أحسن ما يرام ..فالجميع هنا متمسك بكتاب الله وسنة رسله ..فلا ظلم ولا نفاق ولا كذب صحيح أن هناك قضايا يقدمها بعض المواطنين على بعض  وذلك ليملؤون وقت فراغهم ومع ذلك تنجزها المحاكم بأسرع وقت ..لا بل أن المحاكم من مثالية العاملين فيها كان لها دور أهم وأكبر قال لي :(بدران شاه خان) وهو سيرلانكي يعمل في محل إصلاح إطارات السيارات (بنشرجي) حين ذهب لإصلاحي سيارتي قصة إسلامه التي كانت على النحو التالي :
يقول (بدران) أنه اشتكى أحد المواطنين في المحكمة ذات يوم وأنه ما كاد يخرج من باب المحكمة إلا وهاتفه النقال يرن وإذا عل الخط موظف من المحكمة يبلغه بأن الحكم صدر وأن وثيقة الحكم (الصك) جاهزة ..ويقول (بدارن خان) : ذهبت إلى الطابق الأول لأستلم وثيقة (صك) الحكم من الموظف إلا أن الموظف حين دخلت نهض وهو يبتسم ورحب بي وقال لي : أن القاضي رفض إلا أن يسلمها لك بنفسه وأن لا تأخذها إلى من يده، يقول: دخلت على القاضي، رحب بي  ورد السلام وكان مبتسماً وشكرني على الحضور للمحكمة وأكد لي أنه مرحب بي في أي وقت، وأن الإسلام دين العدل وأنه لا يبقل الظلم حتى على المسيحيين ثم اتصل القاضي بنفسه بالضابط المسئول وقال له : الحكم الصادر ينص على أن يتم استدعاء الخصم فوراً لديكم بالقسم وتنفيذه لإلتزاماته التي نص عليها الحكم، وبالفعل سحب الضابط هاتفه النقال من جيب بنطاله العلوي واتصل بمرجعه وطالب بتعميم اسم خصمي على كافة الدوريات، وما كاد يفعل ويغلق هاتفه حتى جاءه اتصال هاتفي يقول له : أنه تم إلقاء القبض على ذلك الخصم وأن سيكون في قسم الشرطة بعد عشر دقائق، يقول (بدران خان) : خرجت مع الضابط الذي أصر أن آتي معه إلى القسم بسيارته وكان لبق يكرر الأعتذار لي عن ما صدر من مواطنه وأنه لا يقبل ذلك لكائن من كان وأن العدل العدل وإحقاق الحق هدفه وحياته حرصاً على سلامة المواطنين والوطن ..وبالفعل في مركز الشرطة وجدنا الخصم الذي اعترف بكافة حقوقي ودفعها لتنتهي القضية .. وبعد أن قرأت عن الإسلام وخصوصاً قصة سيدنا علي رضي الله عليه عندما تخاصم مع اليهود وشاهدت بأن عيني سماحته وعدله قررت أن أسلم وأسلمت بالفعل ..وصار اسمي الآن "بدر الدين شلهوب خان راجو"
أخي/ واق الواق ..
أما المسئولين من وزراء ووكلائهم والقيادات التي تليهم مخلصين لنهجم قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – وللأمانة التي أوكلت إليهم فتوصياته وتوجيهاته عاملين على تحقيها ليل نهار ..فالمبالغ الضخمة والميزانيات المهولة التي استلموها لتنفيذ الخطط والمشاريع والتي رسموها وتقدموا بها لمجلس الوزراء انطلقت في كل الاتجاهات وعلى قدم وساق وفي وقت زمني قياسي ..قال لي صديق سافر على طريق الشمال أنه وجد وزير النقل والمواصلات بنفسه وبسيارته الخاصة يتفقد أداء الشركات التي تزفلت هناك يقول صديقي أنه شاهد الوزير وكيف نزل بنفسه وأخذ يقيس سمك ونوعية المواد المستخدمه في الزفلته والتأكد أنها مطابقة للعقد وشروطه على ذلك الطريق وحين أكتشف خلل بسيط طالب فوراً بطرد المهندسين المشرفين على تنفيذ المشروع بعد التحقيق معهم وعرض المواد على مختبر لتثبيت والتأكد من حقيقة التهمة الموجهة لهم بالتقصير ..وطالب الشركة المنفذة بوقف العمل فوراً حتى التأكد من صحة تورطها في عملية الخلل والتقصير ومن ثم الإخلال بالعقد ..يقول لي صديقي أنه فوجئ بهذا الوزير لأنه قبل يوم شاهده على التلفاز في اجتماع مع الأهالي لمدينة كانت تقع في الجنوب.. وأن هذا الوزير ضغط على شركة لمسئول كبير في الدولة فأنجزت المشروع قبل موعد الأنتهاء التي وردت في عقد إرساء المشروع على الشركة بستة شهور ..ما أروع الوزراء والمسئولين في بلادي .
أخي/ واق الواقي ..
هل تعلم أن المواطنين لدينا لا وقت لديهم لكثرة زيارات المسئولين وسؤالهم عن أحواليهم ..؟!! وهل أنك لا تجد وزير لدينا إلى ويرفض أن يشرف على أي مشروع غيره ..الكل يخاف الله فينا نحن المواطنين ومنهم ولله الحمد وحتى أدق التفاصيل والتقارير وأحوال الناس ..المعاملات في الدوائر الحكومية لا يستيطع المواطنين اللحاق بها من سرعة إنجازها ..سمعت أن مواطن تعلم لعبة البيسبول الأمريكية ..أتدري لماذا ؟!! ليستطيع إمساك معاملاته بفن وإتقان حيت يتم إعادتها له في الحال ..فما يكاد المراجع يسلمها للموظف المختص حتى يتم رميها عليه بعد أن يكون الموظف قد أنهى المعاملة ووقع عليها حتى الوزير حتى ..وقبل أن يخرج المراجع من باب الدائرة التي يراجعها يريد أن يلتقطها بفن فهو لم يكن يجيد فن إمساك المعاملات مثل بقية إشقاءه المواطنين ..ولا يريد أن يكلف على الدائرة وموظفيها بالنزول معه وتسليمه للمعالة بعد انتهاءها .
أخي/ واق الواقي ..
لا تقلق إذا كان ليس معك مال فلدينا سوق أسهم عال العال ..تعال استثمر وتجد أن رصيدك بين عشية وضحاها قد تضخم وتنفحت ادراجه ..فالمسئولين عن السوق كفاءات مثل صيف "جدة" غير استطاعت ضبط السوق والسيطرة على المتلاعبين ومعاقبتهم واحداً تلو الآخر حتى أنني سمعت أن خبراء بورصة نيويورك، وداوو جونز، ونيكاي، وسوق لندن وول ستريت: جاؤوا جميعهم للأستفادة من أسلوبنا وسياستنا في إدارة السوق ودقة التحكم فيه وكيفية طريقتنا في ضبطه ..حتى أننا الآن أصبحنا بدون فقير أو مديون فالآثرياء زاد ثراءهم والفقراء أصبحوا أثرياء ..والبنوك لا تطلب أي مواطن أو إنسان لدينا .
أخي/ واق الواقي ..
التحق وتعال معنا يا(إبن الواقي) لترى بأم عينك كيف تمشي في مدن والناس مبتسمة لك بل شاهدت أحد أصدقائي طائراً في السماء حين نزل سألته: كيف تطير ومنذ متى ؟! قال لي صديقي وهو يضحك : بعثت فيني طاقة جديدة وفائضة عن الحاجة بسبب شدة الفرح مما أضطرني للطيران لتفريغ شحناتها ..فتعال يا (إبن الواقي) لنطير سوياً في بلادي ..

الخميس، 29 ديسمبر 2011

رسالة من بلاد الواق الواق 1-2


رسالة من بلاد الواق الواق "1 – 2"
12/02/2006

لا شك أن الإنسان يظل في هذه الحياة  الدنيا دائماً تواق إلى كل ماهو جميل ورائع ومميز، ويسعى باستمرار إلى تلبية حاجاته، وإشباع رغباته، وتحقيق طموحاته العريضة، وأماله المنشودة، ويعمل في سبيل ذلك بكل جد واجتهاد دون ملل أو كلل ي سبيل تحقيق ما يصبوا إليه تهون العقبات ويتجاوز الصعاب متسلحاً بقوة الإيمان وهي الأساس في كل شيء والعزيمة والأمل لأنه روح هذه الحياة وقيل "لا حياة بدون أمل ولا أمل بدون عمل" .
ولكن النفس البشرية الضعيفة التي جبلت على حب الدنيا، والفزع والجزع مما تتعرض له حيث قال تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) قد يعتريها في بعض الأوقات التأزم والسخط والاستهجان لما يدور من حولها وما يعترض مسيرتها ويجعلها تفكر في الهروب من هذا الواقع المرير حتى إذا كان ذلك الهروب إلى المجهول .
أحبتي وأصدقائي وبعض من أعدائي دائماً النجاح يأتي بعد السقوط والإبداع يخرج من رحم الظلم والقهر ..والنبوغ عدوه اللدود في كل الأوقات التخلف والعنجهية ..ولكل فعل له ردة فعل ..وكل نتيجة جميلة تأتي بعد معاناة ومواقف غير سعيدة ..فما بعد (الوداع إلا اللقاء) ولا بعد (الضيقة الفرج) ولا (عكس النرجسية إلا الكرماء) ونحن بل هم جميعاً كرماء والكل يتبع طريقة مختلفة عن الآخر بالكرم .
أعزائي القراء لا أريد أن أطيل عليكم في مقدمة مقالي اليوم الذي تترنح بل تتراقص كل حروفه بدون طبول أو أدوات موسيقية ولا له من المعرفة بها أو فهمها أي شيء، ولكنه حسب رسالة صديقي التي وصلتني على البريد الألكتروني والتي طلب مني أن أناقشها معه والرد عليها بعد نشرها ..والتي سأستعرضها معك أيها القارئ العزيز لكي تشاركني بالبحث عن حل لمشكلة هذا الصديق .. فتعالوا معي لنسمع جميعاً قصة صديقنا المرسلة من بلاده (واق الواق) فرسالته تقول :

أخي الكاتب/ تركي بن بندر
صحيفة "الحقائق" اللندنية.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،،
أرسل لك رسالتي وقصتي هذه بكل تفاصيلها التي وقعت لي بكل أمانة وصدق وأشهد الله على ذلك..وأستطيع أن أثبت لك ولقرائك المحبين والكارهين بالدلائل والبراهين وحتى الشهود والمطلعين على صحة كل حرف وكلمة أقولها وأخطها اليوم لك ..فأنا بعد متابعتي لك ولكتاباتك ..كلي شغف أن التقيك لأصفع بيدي بكل قوة يدك وأقبل جبينك – أرجو معذرتي عنذلك يا صديقي – وأضم بيدي على راحتيك وأناملك .. لأنك أحرجت الكتاب القدماء والجدد والذي أتمنى أن يعوا ماهي الأمانة الإعلامية فأسمها في بلادنا (واق الواق) ليس (السلطة الرابعة) بل هي (السلطة الأولى) فنحن في بلاد (واق الواق) قمنا منذ زمن بتصحيح وتغيير توزيع السلطات ووجدنا أن الإعلام هو (السلطة الأولى) ..أيها الكاتب/ تركي بن بندر قرأت مقالاتك في كتابك (هذه هي حقيقتنا) عن الإعلام ودوره لذا أعتقد أنك تتفق معي أنه في سابق الزمان كانت تدار المعارك وتتصالح الأمم و القبائل برسالة أو قصيدة واليوم كل شيء من مصالح وأعمال ومناصب وغيرها لا بد لها من (إعلام) ليصل أصحابها إلى مبتغاهم لذا لجأت إليكم وللإعلام لأعلن عن قصتي بصدق وسأبدأ بتعريفك بهويتي الشخصية :
الأسم : واق بن ذكر الواقواقي
العمر : 43 ألف سنة واقواقية
البلد : واق الواق  المدينة : مثلث برمودا – شارع ؟؟؟؟
العينين : زحلية .
اللون : مائي .
بدايتي هي : ولدت وترعرعت في مدارس علمتني الكثير والكثير من المبادئ والأخلاق والقيم الواقواقية ..فهمت منذ طفولتي أن الحكام هم الشعب كما أن الشعب هم الحكام ..درست أنا وإخواني وأخواتي في كل مراحل الطفولة والنضج احترام أبناء بلدنا وحبهم وتقديرهم والتواضع والتسامح معهم ..قرأت الكثير عن تاريخنا وعن تضحيات أجدادنا الواق واقية في تحقيق العدل والسلام والأمان والأستقرار لأهل مملكتنا الواق واقية .. درست في كل المراحل الدراسية أهمية النظام والعمل به والأنصياع للقوانين وأن من واجب وطننا (واق الواق) علينا أن نحاسب من يخالفه وأعتدى عليه وأن لا نقبل وقوع الظلم بيننا ..قرأت كثيراً وكثيراً في القرآن وتفاسيره وحفظت جزءاً مهم من الأحاديث والتشريعات والأستنباطات التي تهدف إليه .
في طفولتي كل شيئا كان وردياً جميلاً في بلادي (واق الواق) السهول الخضراء والأنهار والأودية وحتى تنظيم المدن وتوصيل الخدمات والبنية التحتية ..طلب مني أحد أبناء عمومتي أن أذهب معه إلى إحدى السهول الخضراء الجميلة لكي نستمتع بمشاهدة "البعارين" (الجمال) وهي تغرد في الصباح الباكر ونرى صغار الخراف وهي ترفرف بجناحيها لتعلق رحيق الورود والأزهار ..ما أحلى الطفولة في بلاد (واق الواق) .
كنت منذ ولادتي أعاني من أصابة لذا عولجت في بلاد مجاورة متقدمة طبياً بكل شيء ..لكن المدرسين والأساتذة والعلماء في بلادي (واق الواق) كانوا يرددون عندما أسألهم لماذا أذهب هناك للعلاج ؟! هل لأنهم متقدمين ومتفوقين علينا في كل شيء كانوا يقولون لي هم مجرد مظاهر لا تغرك حياتهم فهم حطب النار لا يوجد لديهم "رحمة" ولا "عدالة" ؟! ألم تسمع بحالات الأنتحار عندهم ..؟! ألم تقرأ أن البنت لا تتعرف على والديها وتخرج مع من تشاء ؟! والأبن يقتل أباه ويشرب الخمر ويعاقر النساء ؟! والأخ يظلم أخاه والعم أو الخال يستبيح حرمات أقاربه ..؟!
كانوا يقولون لي نحن في بلاد (واق الواق) الأفضل والأحسن ونحن الحضارة وهم قشورها ..أذكر أن أحدهم كان يريد أن يبسط لي التفسير لصغر سني فقال : هم مثل (البالون) سريع النفخ ولكن من السهل برأس دبوس صغير أن تنهيهم .
كنت أهز رأسي أمامهم  موافقاً ما يقولون فالصغير في بلاد (واق الواق) لا يحق له الرد والتعليق على قول الكبار فمن يرد يتهم بالوقاحة وقلت الأدب ؟! ..لكنني أصدقك القول لم أكن مقتنعاً بما يقولون ..فحين كنت أتعالج في ذلك المستشفى الكبير كان الجميع يؤدي عمله بإخلاص وإتقان واحترام من أطباء وجراحين ومنظفين وممرضات كانت تعلوا وجوه الجميع الأبتسامة، المرضى المجاورين لي كانوا يسألون عن صحتي يومياً صباح مساء ويبتسمون لي، وعندما خرجت من المستشفى تواصلوا معي بالرسائل التي يكتبون فيها كل شيء عن حياتهم ..وأثناء علاجي وتمارين التأهيل بعد العملية تعرفت على كثير من خصائص مجتمعاتهم وقرأت صحفهم وشاهدت في إعلامهم يحاكمون رئيس إحدى الدول المجاورة لهم لأنه تحرش بموظفة متدربة وعندما سألت نفسي إذا لديهم "قانون" و "قضاءّ و "عدالة" ولديهم عاطفة ومحبة وإلا كيف يتقدمون وتصل بهم الأمور محاسبة أكبر مسؤول، وإلا لماذا يكتبون القصائد ويغنون الأغاني ؟!!
قلت في نفسي يا (واق) لا علينا منهم ردد وراء الآخرين في بلادك هم كفرة وحطب النار ..؟! لا عليك أيضاً يا (واق) كن ذكياً وشاطرا عليك أن تلعبها (صح) لتزايد على الجميع وتقول : هم كفرة وحطب النار ووقوده أيضاً .."فكنت أرددها كل صباح ومساء" (كفرة، حطب النار ووقوده) .
المهم أنني كبرت وعند بلوغي السن المناسب قلت في نفسي سأجعل من نفسي فداءاً لبلدي (واق الواق) فأنا (إبن الوقاوقة) عار وعيب أن لا أكون في مقدمة صف المدافعين والمناضلين عن وطننا (الواق واقي)  .. فنحن في مملكتنا الخدمة العسكرية تعتبر واجباً إلزامياً لأن قادتنا يخشون الأحتلال أو الأستعباد فكل مسئول لدينا له حراساته وجيشه وقواته الخاصة ..ولكن غالبية أبناء العز في بلادي (واق الواق) يتوسط لهم آباءهم فيعفونهم من الخدمة العسكرية والإلزامية ..سمعت قصة غريبة أن واحداً من أولاد (العز) في بلادي قد أدخل أحد أبناء الغير (عز) بعد أن زور أوراقه ليكون بديلاً عنه طوال فترة التدريب والخدمة العسكرية حتى جاء يوم التخرج ظهر ولد (العز) ليستلم جائزة الحفل لأن ترتيبه كان الأول ..لم أصدق هذه القصة فالإشاعات كثيرة في بلادنا (واق الواق) ..لكنها بقيت عالقة في رأسي لذا حين دخلت إلى الخدمة الإلزامية قلت لنفسي لا بد أن أصدق معها فكنت ذلك الجندي الصلب في الميدان حتى تخرجت لكنني لم أستلم جائزة ..بل حصلت على أكبر من كل الجوائز والأوسمة ..حصلت على محبة زملائي وصداقتهم وقناعتهم بكفاءتي ..حتى أن أخي الأكبر بعد أن أقام لي تلك الوليمة أنا وزملائي الخريجين كنت حريصاً أن يشعروا أن الحفل لهم وأنني آخر واحد يحتفى به في ذلك التكريم .
كان التعيين ومقر العمل إحدى الجبهات الساخنة لبلادي (واق الواق) وكنت فخوراً بذلك مع العلم أن أحد زملائي الخريجين قال لي قصة غريبة أن أحد زملاءنا المتخلفين دراسياً والكثير غياب في الخدمة ..أبوه تاجر صديقه "شهبندر التجار" وأنهم يسهرون الليالي الحمراء والخضراء والصفراء لدى "الشهبندر" وإنه طلب من ذلك المسئول أن يعين زميلنا قائداً لحرس "الشهبندر" وأن ذلك المسئول فعلاً عين زميلنا في ذلك المنصب ..
صدقوني لم أصدق هذه القصة فالإشاعات كثيرة في بلادنا (الواق واق) .
أسمعوا ما يقول الناس في مجالسهم المغلقة ودواوينهم الخاصة في بلادي (واق الواق) عن الواسطة والمسئولين مثلاُ : أن المسئول لا يتوسط إلا لمن أهله لهم تقدير خاص لديه ..سألتهم وما علاقة الأهل قالوا لي : ويحك أيها الساذج النساء مفتاح كل رجال مسئول ..قالوا لي أن الأمور وصلت لدى بعض المسئولين أنه توسط لأزواج بناته ولم يتوسط لأبناءه ..وقالوا لدى المسئولين لا يهم إن كان قريباً أو بعيداً المهم أنه متزوج من أخوات أو بنات ذلك المسئول ..فالقريب يقترب أكثر من المسئول إذا كان كذلك ويكون معطاء جيداً له في كل ما يريد ويشتهي حتى مع جماعته وأقاربه الأربعة والقبيلة أجمع ؟؟ أما إذا لم يكن متزوجاً من المسئول فلو كان من عائلة هذا المسئول ..وكان أيضاً الأكفاء والأجدر والأقدر فسيبعدونه المسئولين ويحاربونه ويعين عليه رقيب متخصص في قهره وإهانة وتحقيره بكل السبل المتاحة حتى يركع ويخنع ..أما البعيد إن كان لديه مواصفات تأهيليه خاصة تشعر المسئول بإمكانية الزواج من إحدى بناته أو أخواته أو حتى قريباته أو حتى كتمان أسراره على إحتفالاته ومناسباته ومنفذاً لرغبات المسئول ..فطناً لما يحبه المسئول فيعين قريباً جداً وقد يداوم بالمكاتب ويعطى الأوسمة وا لشهادات بزمن قصير حسب براعته بكل عطلة  أسبوعية وعطائه وجهدة المتميز بالاستراحات والجلسات الاستجمامية ..كما أنه يحظى بالسفرات والمهمات الصيفية لإيجاد اللحوم الطرية والأوجه الجديدة واصطياد أنواع نادرة من ما يشتهيه المسئولين ليكتمل استجمامهم ..
صدقوني لم أصدقها فالإشاعات كثيرة في بلادي (واق الواق).
أحببت يا صديقي ..أن أعطيك نبذه عن بلادي (واق الواق) .
أما معاناتي أنا فهي كالتالي :
لقد ولدت لأبوين مسلمين في بلاد ينص دستورها على احترام كل الأديان والأعتراف بكل المذاهب ..لكن أهلها تغيروا أو غيروا – لا أعلم – أصبحوا يحبون عبادة العبد "المخلوق" ..أتذكر قصة الطاغية "فرعون" لولا أنها نزلت في القرآن وقرأتها في القرآن الكريم لم أصدقها ..ولكن بعد أن تغير المجتمع الواقي وتحولوا شاهدت بأم عيني ألف فرعون وفرعون .
ولكن بعد ما حدث للناس هنا في بلادي (واق الواق) من تغير أصبحوا من الطمع والجشع أو الخوف أو جميعها معاً ..يعبدون على طريقتهم أشخاص مثلنا لا حول له ولا قوة لهم لأن هؤلاء لديهم المال والسلطة والنفوذ ..فهؤلاء يعتقدون أنهم بالمال والسلطة والنفوذ والرشاوي يملكون أرواح الآخرين ومصائر البقية الباقية ..قال لي أحد أخواني الذين يكتمون إسلامهم أنه عمل لدى أحدهم "قهوجياً" ومرة من المرات وجد الباب مفتوحاً وشاهد في المجلس ساحر يمارس الشعوذة يطلب من عمه أن يعمل له حجاب لكي يحبه الناس ويعبده أكثر عدد منهم ..ويقول مره سمعته يوصي في اجتماع أبناءه ويقول لهم استخدموا الأديان الأخرى لإخضاع ومحاسبة الجميع حتى لو كانوا من جماعتي وأقاربي الذين أسلموا ..
كان صديقي يرجف من الخوف وهو لا يروي لي تلك القصة لأن الواحد عندما يكتشف أمره يعدم بعد أن يحكم عليه بتهمة الخيانة، وعدم الولاء والوفاء لبلاده (واق الواق) ..
فنحن بعد أن آمنا بالله رب العالمين رفضنا عبادة المخلوق وتوجهنا إلى الخالق ..لم نعد نستطيع وتأبى كرامتنا أننجامل في ديننا وكرامتنا وأن نلبس ثوب العبودية وما لبسه الآخرين ..أننا نعاني الأمرين فإما أن نترك ديننا وكرامتنا وعزتنا أو أن نعدم ونقطع أوصالاً تحت أي تهمة كانت .
وأخيراً أخي/ تركي بن بندر ..
إن هذا ما شدني لأكتب لك لأوضح ما تنعم به أنت من أمن وطمأنينة .. لم أذق طعمها أو أسعد بها في بلادي (واق الواق) ..وأنا لم أتكلم لك عن ربع ما حصل لي ويحصل من ظلم وتسلط وأعتداء ومع ذلك لازلت صابراً محتسباً عند الله كل مواقفي ..فقد قلت كلمة حق ذات مره ..ولم أخنع أو أرضخ قأقاموا الدنيا وأقعدوها وحاربوني وحاربوا أهلي وأصدقائي ولفقوا التهم والأباطيل ..وتعدوا ذلك إلى أن مات من مات في سجونهم قهراً وحسرة ..
لقد عرفت من هم "الكفرة وحطب النار ووقوده" ولقد رأيت "عدالتهم" و"أخلاقهم الفاضلة" .. آلاف السنين مضت من عمري وأنا أردد نحن الأفضل والأحسن والأعدل ذهبت هباءً منبثا .
أضع رسالتي هذه بين يديك أبحث عن حل ..ها أنا أعرض عليك معاناتي فهل لتساعدني أرجوك أن لا تتجاهل رسالتي هذه مثل بقية من كتبت لهم ..أنا بإنتظار ردك ..وشكراً لك ؟!
انتهت الرسالة.
أيها القارئ بعد أن عرضت عليك رسالة صديقي (واق بن ذكر الواقي)..
أدعوا الله أن يرفع عنه ما هو فيه وأنا أوعد الجميع أنني سأرد عليك (يا واق بن ذكر الواق واقي) في مقالي الأسبوع القادم إن شاء الله .

وللحديث بقية ..

الخميس، 7 يوليو 2011

من هناك وصلنا إلى هنا

من هناك وصلنا إلى هنا

أعزائي القراء الكرام عند الكتابة وفي التركيز على الإفادة تختلف الأفكار فتتجاذب المفردات فيضيق الخناق على الكاتب لأنه قد يرى أحيانا إبهام مايكتب أفضل من اظهاره .. والهروب من الواقع للخيال للتعبير عن الآهات المعذبة للذات الطف بكثير من الجراح والتعبير بالنواح .. فالحياة كلمات لا اختلاف بل متشابهة ولذا قررت الاكتفاء والبحث عن المزيد ..

فعند المغيب ننتظر الشروق نستطيع ان نمسح ما انتهى لنبداء من جديد .. فعند الكثير من الخلق تعابير واثير ولا نقدر الا على ما نستطيع ان نعمل على قدر ما نقدر فالساعة تعيد ما نريد لاننا لانريد احياناً اعادة الزمن فالمكان تحديد للامان او عدم الامان والحقيقة رائي باعين المتسلطين تذكرهم بصداع الشقيقة وأصحاب الاموال دائماً يحكموا او يتحكموا وهم لهم اسياد فهم مربوطون بمالهم ومحترمون بجيوبهم فلا حياة سعيدة لعبد المال ..!

  هناك امور عدة وهنا امور اكثر من هناك .. فيقيننا يتفرع من احلام ومصيرنا متعلق بنهايتنا .. فبالأمل يصحو النيام .. وباليأس يموت الكثيرون .. لذا وجب علينا ايضاح بعض الأمور الجارية والتي لم تجري وقد تجري لاحقاً ..

  فنحن بعالم صادق كاذب متغير ثابت متقلب دوماً من هناك الى هنا والسياسة كذبة كبيرة كما يقال عنها واكبر كذباتها بناء المستقبل واصلاحه للاجيال القادمة هذا ما يذاع ويعلق عنه بجميع وسائل الكون ووسائل الاتصالات المرئية والمقرؤة والمسموعة .. وهل هذا فعلاً ما حدث هناك حتى يصبح حدوثه هنا واقعاً .. فتعالو لنبحث اين الانسان من علاقته مع المخلوقات الاخرى لاننا بزمن كل العلاقات الانسانية محترمة ومنصفة ولا تحتاج الى نظر لذا وجب علينا البحث بعلاقاتنا مع المخلوقات الاخرى .. علينا ان نعلم الحيوانات النطق كما علينا ان لانسمح لها بالكذب لانه لاوجود له في عالمنا نحن البشر ويجب ان نطعمها ونعطي كل حيوان مطيع حقه الكامل من الاطراء كما يجب ان نمنعها من ان تضرب و تضر بعضها بالكلام الغير صحيح او النطق السيء لاننا تجاوزنا هذه من عالمنا البشري هناك .. كما انه علينا تعليمها عدم دخول منازل الآخرين إلا بعد ان تستأذن او تدعى اليها لاننا هنا نحترم بيوت بعضنا ولا ندخل فيها اقتداء بما انزل علينا بكل الديانات السماوية والأعراف والقوانين .

  كما اننا هناك تنافسنا شريف وطاهر وغير مؤذ لذا علينا هنا ان نعلم الحيوانات كيف لها ان لا تأكل بعضها بعضاً وان لاتعض من اطعمها وان تعتني بصغارها دون قتل او اكل او نبذ احدها فنحن هنا تجاوزنا ذلك فالجميع مكرم غير مهان معطى حقه فمقدار ذكائه مساعد على تنمية أفكاره والكل منا مطبق ذلك في عالمنا البشري حتى انه لا يوجد لدينا ما يمكن اصلاحة من كثرة صلاحه وعدم القدرة على استخدامه لئلا يتسخ او يصداء فلا يوجد ما يصداء اصلاً ..

  الا ترون بأنني قد تجاوزت الحد نعم قد اكون تجاوزت حدودي ولكن هل هناك من لم يصل الى هنا بعد ان تجاوز الحدود فهل هناك حدود فعلاً ومن وضعها هل هناك ام هنا ومن اقتنع بها..؟ فهل نحن افضل من غيرنا من المخلوقات مثلا كاي كائن حيواني او حتى حشرات او غيرها ؟ واذا كانت اجابتكم بنعم فانتبهوا ذلك فهي عالم فارغ من الضمير والصدق لبني البشر ؟

يبدأ يومنا ونتائجه مع ظهور القمر فا الشمس لا تعني سوى كشف المخفي والمخفي لا يظهر مع ذبول الوقت والوقت لا نعرفه إلا إذا خسرنا حبيب والحبيب يتنوع حسب الأشخاص ورؤيتهم وذوقهم والذوق لا يمكن أن يكون واحداً أو جميلاً والجميل مطلب ضروري في هذه الدنيا مع اختلاف أنواعه وأنواعه عديدة لا تتبع صناعة أو استنساخ والاستنساخ إلى الآن لم ينجح النجاح المطلوب مع بعض الأسرار التي لم تعلن والذي يعلن لا يعني أنه الحقيقة أو الحقائق كاملة بل في اغلب الأحوال ما يعلن ليس إلا مجرد كذب وإشاعات والإشاعات هي ما يقدر بهذا الزمان بما يعادل 75% من حياة هذه البشرية على كوكب الأرض وكوكب الأرض قطعة صغيرة جداً ونقطة بمجرات كبيره يسكنها 7 مليارات إنسان وأكثر من 100 تريليون مخلوقات أخرى ومع ذلك لم نصل أو نعرف ما أهمية وجودنا فنحن نعيش لنموت ونموت لنبقى وهذه سنة الوجود فالارتفاع هو نسبة غير ثابتة إلا ما أراد الله لارتفاعه والانخفاض يسبب الضغط والفقر والسكر والحسد وغيرها من السلبيات التي تعود علينا بالايجابيات وكما تدين وحسب موقعك قد تشجع ويساعدك الكثيرين لإدانة الآخرين وهذه هي الحياة داخل كرة ماء صغيره فالأسماك  حلت مكان المسئولين والتجار فألقابهم هوامير وتماسيح وحيتان وانصح الروبيان والأسماك الصغيرة أن تذهب إلى الحدائق العامة وتزور الأشجار وتلبس جيداً كي لا تسلب إرادتها فنحن لازلنا نتسنكح مع المتسنكحين الخاضعين للمسائلة من أجهزة الجمارك وهيئة الرقابة لعدم دفعنا أجار الورق الذي نكتب عليه أفكارنا فعصرنا عصر الكلمة الملمعة والكلمة الصفراء ولكن لا حرية بالرأي إلا للمتنفذين مع إنهم قلة والقلة يملكون الغالبية لأنهم فقراء مال وفقراء ذات وهذا ليحصلوا على اجمل الملذات في موائدهم وتحت طاولاتهم وعلى أسرتهم حبة صباح وحبة مساء ولا مانع إذا كان هناك مزات عديدة بينها المهم أن نبقى وتبقى الأبواب مفتوحة مع ملاحظة عدم تكسير أي باب وإلا سيفتح بقوة النظام أو المخاواة آسف اقصد المساواة فنحن كما كنا ولازلنا نشعر بما لا نشعر به ونعي كل مالا يعيه الآخرين واقصد بالآخرين من أجسادنا فأيدينا تختلف عن أرجلنا مع إنها جميعاً تتشابه ولا تختلف إلا بالاستعمال وقد لا تختلف اليوم وغداً وبعد غد دقائق وساعات وأيام وشهور وسنين وعقود وقرون وهذه القرون تذكرني بالاعتقاد بان الكرة الأرضية على قرني ثور أو كما قال بعض الفلاسفة بأننا جيل تطور من قرود ((الله لا يقردنا)) الحمد لله أن هناك بعيداً عن هنا وهنا كان هناك وهناك سيبقى هنا وهنا سيغير ما هناك المهم أن هناك يعرف هنا وهنا يعتمد على ردة فعل هناك .
ألستم معي بان الخواطر والسخرية وبعض الكلام مقروء أو مرئي قد يكون من هناك إلى هنا ..

مع تحياتي ،،،

السبت، 2 أبريل 2011

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 2 -2


الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 
رؤية حكيمة وقرار صائب ولكن ؟!
2-2
نشرت في 03/07/2007م

  في الحلقة الأولى ذكرت أن خبر إنشاء "هيئة مكافحة الفساد" كان بالنسبة لي أسعد خبر في هذا العام، كما أنني أحببت أن أوجه كلمة من أعماق قلبي إلى والدي خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بمناسبة الإعلان عن إنشاء هذه الهيئة داخل مملكة الإنسانية وأوردت الأسباب التالية :
الأول :
(أن هناك رغبة صادقة وأكيدة في أجندة قائد مسيرة هذه البلاد "حفظه الله" ليست بالأقوال فقط إنما بالأقوال والأفعال معاً في اجتثاث مثل هذا المرض السرطاني منذ توليكم للحكم ).

الثاني :
(أن الإعلان عن إنشاء هذه الهيئة هي رسالة واضحة للجميع دون استثناء إن إرادتكم جادة ومخلصة في تحقيق العدالة والنظام والقانون وأن لا مجال لتجاهل هذا المرض فلا بد من مواجهته حتى لو لزم  الأمر الكي فلا تسامح مع العابثين والمفسدين في حقوق المواطنين )

الثالث :
(أن قرار إنشاء هذه الهيئة جاء متفقاً مع أهم ما طالبت به عبر سلسلة من المقالات والتي تحدثت فيها عن ضرورة مكافحة الفساد المستشري في جميع أوجه الحياة بمختلف أشكاله وصوره باعتبار محاربة الفساد والإصلاح هو الطريق الأمثل لنهوض الأمم والشعوب والارتقاء بها إلى أعلى الدرجات والمراتب السامية وأنه الوسيلة المهمة في عملية التنمية وانطلاق التقدم والازدهار ودفع مسيرة النهضة التنموية الشاملة في كافة مناحي الحياة .

أما في هذه الحلقة فأود الحديث عن جوانب م الضروري أخذها بعين الاعتبار ولكي تضطلع هذه "الهيئة" بدورها أتمنى من الأخوة القائمين على صياغة كافة أفكار هذا المشروع العظيم من حيث هياكله التنظيمية، وأهدافه الحيوية، وآليات عمله لتحقيق أهدافه والمسئوليات والصلاحيات المناطة به بصيغة أسئلة بسيطة جداً أزعجت رأسي منذ الإعلان عن هذه الهيئة  سأوجهها مبدئياً إلى معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري والسبب اختياري  لشخص معاليكم هو : لأنك الشخص الذي سيتابع وينسق مع الجهة أو الجهات التي تعمل حالياً على بلورة مشروع "الهيئة" كما أنه من المفترض أن تسلمك رسمياً هذه الجهة كافة ما يتعلق بهذه الهيئة من مسؤوليات وواجبات وصلاحيات وهياكل تنظيمية وغيرها لتقوم بدورك بتقديمها لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله ورعاة – من هنا جاء السبب الثاني لاختياري لكم في الإجابة على هذه الأسئلة، فحين تكون إجابات القائمين على صياغة  مشروع "الهيئة" لا بد بالضرورة أن يكونوا قد أخذوا ملاحظاتي وتساؤلاتي التي عبرت عنها مقالاتي التي أشرت لها في الحلقة الأولى وملاحظات آخرين من زملائي الكتاب والصحفيين والمختصين بعين الاعتبار وترى معاليكم منطقية الإجابات وواقعيتها من قبل القائمين على صياغة كل ما يتعلق بمشروع "الهيئة" ومدى إمكانية تلبية الصيغة النهائية "للهيئة" لأهدافها وما يرمي له إنشاءها على أرض الواقع فإن ذلك هدفاً وطنياً يجمعنا ونتوحد خلفه فالكمال لله وحده لا شريك له .

معالي رئيس الديوان الأستاذ خالد التويجري..
ثق تماماً أن هدفي من هذه الأسئلة والاستفسارات ليس الاستعراض أو الإحراج لكائن من كان بقدر ما هو الحرص على إنجاح ولادة هذه الهيئة وإخراجها للواقع بالصورة التي يهدف لها ولي أمرنا جميعاً والدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – أو على الأقل تلبي الحد الأدنى من تطلعاته – وفقه الله – إنني كمواطن متابع ومراقب لأداء مؤسساتنا الوطنية الرسمية أريد لهذه الهيئة ولادة من دون تشوهات وعيوب كما حدث في عدد من "الهيئات" والتي أعلن عن إنشاءها في الآونة الأخيرة وعلى رأسها "هيئة البيعة" التي أدخلني ما ورد في الإعلان عنها بنفق مظلم من الحيرة والغموض في كثير من تفاصيلها كمشروع، حتى أنني شككت بقدراتي العقلية، ولكن بعد متابعتي للقاء التلفزيوني الذي أجري مع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – حفظه الله – حول هيئة البيعة أدركت أنني لست وحدي أحمل تلك الحيرة، وأنني لست وحدي من يتساءل عن كثير من التناقضات والغموض بل أن سموه كان قد عبر عن ذلك مرة بشكل مباشر ومرة أخرى بشكل غير مباشر في معرض إجاباته على أسئلة المقدم التلفزيوني .

معالي رئيس الديوان ..
إن الهيئة مشروع رجل الدولة الأول وقائدها وهي مشروع لم يرى الضوء حتى كتابتي لمقالي هذا، ولم تتبلور صيغته النهائية، لذا حين أطرح مثل هذه الاستفسارات فإن القائمين عليها لديهم الفرصة لتداركها وأخذها بعين الاعتبار في مرحلة التخطيط للهيئة، وهذه المرحلة هي الأفضل لتلافي ومعالجة الأمور من المرحلة التي تليها وهي مرحلة التنفيذ فوقوع القائمين على الهيئة بعد انطلاقها في أخطاء واضعي وثيقة الهيئة قد يسبب حرجاً تصعب معالجته بأي حال من الأحوال فتصبح الهيئة عبئاَ على الدولة وفرصة تقدمها على طبق من ذهب لمن أراد أن يسيء للدولة وسياستها الداخلية، فالخصوم والمناوئين لهذا البلد يتلذذون بمثل هذه الأمور ويألفون حولها قصص (ألف ليلة ولية) لينشروها بين أبناء المجتمع بهدف خلق الفتنة وزعزعة اللحمة والثقة بمؤسسات الدولة، والحاقد صاحب الفتنة لا يخفى عليكم أن مثل هذه الأمور حطب نيرانه التي يبحث عنها ليشعل بها فتنته التي هي أشد من القتل .

معالي رئيس الديوان ..
مؤمنين جميعناً أنه على الهيئة الالتزام بالصدق والشفافية والحياد والاستقلالية حتى يتسنى لها تحقيق المراد والهدف المنشود والحلم الذي يراود أبناء هذا الوطن لأن (الحياد) هو المنهج الأوحد والطريق الصحيح لرفع الظلم وتحقيق العدل في العديد من القطاعات الحكومية التي استشرى فيها هذا المرض السرطاني .
وسؤالي لمعاليكم : كيف يا ترى سيتحقق (الحياد) من قبل الأشخاص القائمين على هذه الهيئة، فالدولة مثلها مثل أي دولة في العالم من طبيعتها أن تتواجد فيها مراكز قوى تتصادم فيما بينها وتارة أخرى تتوافق حسب الظرف المصلحي العام في الدول الديمقراطية وخاصة في دول عالمنا الثالث ؟
إذاً من السهل أن نتحدث جميعاً عن (الشفافية) و (الحياد) و (الاستقلالية) ونألف عنها مئات المؤلفات والكتب، ونتغزل بها، لكن من الصعب أن نطبقها على أرض الواقع إلا نم خلال التصادم مع قوى أخرى متنفذه في كافة مفاصل القرار الرسمي مستفيدة من الوضع القائم في عدم المحاسبة والمساءلة لا تؤمن بمصطلح يقال له (الشفافية) و (الصدق) ..مصطلحات لا تعتبرها هذه القوى سوى مجرد كلمات للاستهلاك المحلي .
وبالحياد والمصداقية أيضاً يمكن لهذه الهيئة أن تؤدي دورها في محاسبة كبار المسئولين دون الخوف من أي شيء يعطل مسار عملها حتى لا يسود في المجتمع معاقبة الضعيف إذا سرق وترك الشريف كما حذر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من ذلك في قوله عن عائشة رضي الله عنها : (أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسوله الله "صلى الله عليه وسلم" ، فكلم رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: أتشفع في حد من حدود الله ؟! ثم قام فخطب فقال : يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري..
سؤالي الثاني يقول : هل سيكون هناك برنامج حماية للعاملين في هذه الهيئة جراء التصادم مع قوى أكبر منها نفوذاً سلطوياً وقدرات قوى قد يدينها القائمين على الهيئة ويتخذون بحقها قرارات عقابية تجاه مسئول قوي ونافذ أو مسئولين أدينوا بأمور الفساد ؟! إن هذه مسألة من وجهة نظري الشخصية في غاية الأهمية فقد يكتشف الفساد في وزارات وإدارات لا يستغني أي مواطن عن مراجعتها وله مصالح معها، إن المسئولين في الهيئة سيتعرضون بصورة أو بأخرى لنوع من الانتقام ورد الاعتبار في وزارات سبق لهم أن اكتشفوا فيها جرائم فساد وأثبتوا تورط قياديين فيها بأمور الفساد والعكس صحيح فقد يستغل القائمين على هذه الهيئة مراكزهم الوظيفية أفضل استغلال بحيث من يحقق مصالحهم الشخصية في إدارات ووزارات أخرى يتم التغاضي عنه وتجاهل وزارته بالكامل من التفتيش والمحاسبة والمساءلة بينما من يقف في طريق مصالح مسئول أو مسئولين في الهيئة فلا بد من إجراء تفتيش وتحقيق وبحث وتقصي مستفيض مجهري دقيق على وزارته وإدارته .
أما سؤالي الثاني فهو : بما أن السواد ا لأعظم لبنية مجتمعنا السعودي قائم على كيانات متعددة من القبائل والعائلات والأسر الكبيرة جداً المترابطة والمتلاحمة خصوصاً في الأزمات فكيف نضمن أن لا يكون في الهيئة نوع من المجاملات والفزعات من مسئولين فيها تكريماً لأبن أو أبناء عمومتهم في تلك الوزارة او فرع للوزارة في تلك المدينة أو المحافظة أو الهجرة، أليس هذا وارداً وممارس في غالبية وزارتنا وإدارتنا وكافة مؤسساتنا الحكومية ؟
أما سؤالي الرابع فيقول : هناك عادة مشتركة ومستخدمة في كافة القطاعات والوزارات الحكومية لدى المتورطين في أعمال الفساد بحيث يكون هذا المسئول الملوثة يديه بكافة أصناف وأشكال الفساد على درجة عالية من الحذر الدائم فلا يترك أية وثائق تدينه وينسق مع الجهة المقابلة له بأن يكون هناك شخصاً ينوب عنه في كافة الأمور وهو يحميه من خلف الكواليس فلا يظهر في الصورة ولا من حيث التوقيع على أوراق أو استلام مبالغ أو بضاعة تم توريدها لمؤسسته، وغير تلك الأساليب والوسائل والطرق الواعية والذكية والحذرة في أدق التفاصيل بل جميع الكبار يضعون لهم كبش أو اكباش فداء وتضحية يستبدلون بآخرين حين يتم نحرهم فما هي الوسيلة لمعالجة هذا الوضع ؟!
سؤالي الخامس : من الواضح لي أن الهيئة ستطبق سياسة (من أين لك هذا ؟!) فهل يعني أن كل مسئول حين يتم تعيينه في منصب ما يجب أن يعلن رسمياً كافة أملاكه النقدية والعينية ؟! وهل يتم أيضاً معرفة ما لدى أبنائه وزوجته وأسرته بالكامل ؟! وكيف للهيئة من ضبط هذه المسألة فنحن يجب أن لا نستغبي المسئول وإلا لما كان مسئولاً في الدولة فالجميع لا يأكل مباشرة بأسمه بل أن هناك رجال له في الميدان يبحثون للمسئول ويسألون عن أفضل الولائم التي يكون لهم عمولات تستحق أن يخوضوا في كافة أشكال الفساد من أجلها فما مصير هؤلاء وكيف لنا ضبط استخدام هؤلاء المسئولين الفاسدين لهذه العينة من البشر التي أصبحت تنتشر في كل أرجاء بلادنا الحبيبة ؟ .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري
علمنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" سيد هذه الأمة ونبيها أن نطبق القانون على الجميع دون استثناء وأن على الجميع أن يلتزم بالقانون الكبير قبل الصغير وأن يكون شعار السلطة والحكم في كل مكان هو هذه الجملة النبوية المطهرة (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) للمحافظة على حقوق الناس وأملاكهم وحرماتهم وما إلى ذلك، ويجب أن تكون السلطة جادة في تطبيقه على كل المواطنين بنحو متساو وبوتيرة واحدة حتى لا ينطبق علينا قول أخي الأمير عبدالرحمن بن مساعد في قصيدته :
احترامي للحرامي الجالس بالصف الأمامي
بأن يحاكم من يسرق مبالغ زهيدة من أجل أن يطعم بها أطفاله الجياع فيما يترك الحرامي الكبير الذي ينهب المليارات نتمنى أن تزول هذه الصورة المعكوسة لنرى تطبيق القانون على الجميع وفي جميع قطاعات الدولة بما في ذلك الأجهزة المعنية بالقانون نفسها وهي القضاء والادعاء العام والتحقيق والمحامين وحتى الصحافة التي تطبل لا لشيء سوى خدمة وتلميع ذلك أو هذا المسئول دون المراعاة لمصلحة الوطن والمواطن .
وعلى هذا الأساس فمن حق كل مواطن أن يطالب بمحاربة الفساد لقطع الطريق أمام كل معتد على حقوق المواطنين والمال العام ويمكن أن يتم ذلك من خلال انتخاب كل حي عضواً يمثله في الهيئة (مع ملاحظة أن لا تكون كالإنتخابات البلدية وما حصل خلالها من أحداث فاسدة) لتكون هذه الهيئة شاملة ومعبرة عن طموح وآمال المواطنين وممثلة فجميع أبناء الوطن وتتلقى تقاريرها من المتضررين أنفسهم الذين يتقدمون إليها بالشكاوي من خلال الممثلين لهم في الهيئة لأن إنشاء هذه الهيئة يصب في مصلحة المواطن البسيط الذي عادة ما يدفع فاتورة الفساد وحده دون أن يكون له دخل فيه .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري
إن الإعلان عن هذه الهيئة هو بمثابة إقرار بانتشار الفساد وفي نفس الوقت إعلان حرب على الفساد والإصرار على اجتثاثه ولكن معاليكم يذكر أننا درسنا في المرحلة الابتدائية "أنه بسبب تفاحة واحدة فاسدة يعفن صندوق التفاح بكامله" وما قصدته أن نشر الفساد أياً كان نوعه يكون سريعاً وسهلاً، ولكن ما أصعب اجتثاثه وتنظيف أوساخه من الأنفس والأرواح في عصرنا هذا الملوث بكافة أنواع جراثيم الفساد، أننا في زمن يندر فيه الشرفاء أصحاب النزاهة وبياض اليدين من تلك الجراثيم والبكتيريا التي نتنفسها في كل لحظة لذا إن في إنشاء هذه الهيئة ولادة لمشروع التحدي والرهان الأخير .
نعم، يجب على القائمين على هذا المشروع اليوم وغداً أن يدركوا حقيقة طبيعة هذه الهيئة تمام الإدراك كما عليهم أن يتعلموا أن هناك "ديوان للمحاسبة" و "مباحث إدارية" والأهم تلك الهيئة التي سبق وأن شكلت برئاسة الشيخ محمد بن نويصر وغيرها من الإدارات والوزارات القائمة حالياً والتي تحمل طبيعة أهدافها جانب من اختصاص هيئتنا الجديدة ومع ذلك ننشئ هيئة جديدة ..ألا تعتقد معي أن في هذا إقرار من قبلنا بأن هناك خلل ما ..؟!