الخميس، 7 يوليو 2011

من هناك وصلنا إلى هنا

من هناك وصلنا إلى هنا

أعزائي القراء الكرام عند الكتابة وفي التركيز على الإفادة تختلف الأفكار فتتجاذب المفردات فيضيق الخناق على الكاتب لأنه قد يرى أحيانا إبهام مايكتب أفضل من اظهاره .. والهروب من الواقع للخيال للتعبير عن الآهات المعذبة للذات الطف بكثير من الجراح والتعبير بالنواح .. فالحياة كلمات لا اختلاف بل متشابهة ولذا قررت الاكتفاء والبحث عن المزيد ..

فعند المغيب ننتظر الشروق نستطيع ان نمسح ما انتهى لنبداء من جديد .. فعند الكثير من الخلق تعابير واثير ولا نقدر الا على ما نستطيع ان نعمل على قدر ما نقدر فالساعة تعيد ما نريد لاننا لانريد احياناً اعادة الزمن فالمكان تحديد للامان او عدم الامان والحقيقة رائي باعين المتسلطين تذكرهم بصداع الشقيقة وأصحاب الاموال دائماً يحكموا او يتحكموا وهم لهم اسياد فهم مربوطون بمالهم ومحترمون بجيوبهم فلا حياة سعيدة لعبد المال ..!

  هناك امور عدة وهنا امور اكثر من هناك .. فيقيننا يتفرع من احلام ومصيرنا متعلق بنهايتنا .. فبالأمل يصحو النيام .. وباليأس يموت الكثيرون .. لذا وجب علينا ايضاح بعض الأمور الجارية والتي لم تجري وقد تجري لاحقاً ..

  فنحن بعالم صادق كاذب متغير ثابت متقلب دوماً من هناك الى هنا والسياسة كذبة كبيرة كما يقال عنها واكبر كذباتها بناء المستقبل واصلاحه للاجيال القادمة هذا ما يذاع ويعلق عنه بجميع وسائل الكون ووسائل الاتصالات المرئية والمقرؤة والمسموعة .. وهل هذا فعلاً ما حدث هناك حتى يصبح حدوثه هنا واقعاً .. فتعالو لنبحث اين الانسان من علاقته مع المخلوقات الاخرى لاننا بزمن كل العلاقات الانسانية محترمة ومنصفة ولا تحتاج الى نظر لذا وجب علينا البحث بعلاقاتنا مع المخلوقات الاخرى .. علينا ان نعلم الحيوانات النطق كما علينا ان لانسمح لها بالكذب لانه لاوجود له في عالمنا نحن البشر ويجب ان نطعمها ونعطي كل حيوان مطيع حقه الكامل من الاطراء كما يجب ان نمنعها من ان تضرب و تضر بعضها بالكلام الغير صحيح او النطق السيء لاننا تجاوزنا هذه من عالمنا البشري هناك .. كما انه علينا تعليمها عدم دخول منازل الآخرين إلا بعد ان تستأذن او تدعى اليها لاننا هنا نحترم بيوت بعضنا ولا ندخل فيها اقتداء بما انزل علينا بكل الديانات السماوية والأعراف والقوانين .

  كما اننا هناك تنافسنا شريف وطاهر وغير مؤذ لذا علينا هنا ان نعلم الحيوانات كيف لها ان لا تأكل بعضها بعضاً وان لاتعض من اطعمها وان تعتني بصغارها دون قتل او اكل او نبذ احدها فنحن هنا تجاوزنا ذلك فالجميع مكرم غير مهان معطى حقه فمقدار ذكائه مساعد على تنمية أفكاره والكل منا مطبق ذلك في عالمنا البشري حتى انه لا يوجد لدينا ما يمكن اصلاحة من كثرة صلاحه وعدم القدرة على استخدامه لئلا يتسخ او يصداء فلا يوجد ما يصداء اصلاً ..

  الا ترون بأنني قد تجاوزت الحد نعم قد اكون تجاوزت حدودي ولكن هل هناك من لم يصل الى هنا بعد ان تجاوز الحدود فهل هناك حدود فعلاً ومن وضعها هل هناك ام هنا ومن اقتنع بها..؟ فهل نحن افضل من غيرنا من المخلوقات مثلا كاي كائن حيواني او حتى حشرات او غيرها ؟ واذا كانت اجابتكم بنعم فانتبهوا ذلك فهي عالم فارغ من الضمير والصدق لبني البشر ؟

يبدأ يومنا ونتائجه مع ظهور القمر فا الشمس لا تعني سوى كشف المخفي والمخفي لا يظهر مع ذبول الوقت والوقت لا نعرفه إلا إذا خسرنا حبيب والحبيب يتنوع حسب الأشخاص ورؤيتهم وذوقهم والذوق لا يمكن أن يكون واحداً أو جميلاً والجميل مطلب ضروري في هذه الدنيا مع اختلاف أنواعه وأنواعه عديدة لا تتبع صناعة أو استنساخ والاستنساخ إلى الآن لم ينجح النجاح المطلوب مع بعض الأسرار التي لم تعلن والذي يعلن لا يعني أنه الحقيقة أو الحقائق كاملة بل في اغلب الأحوال ما يعلن ليس إلا مجرد كذب وإشاعات والإشاعات هي ما يقدر بهذا الزمان بما يعادل 75% من حياة هذه البشرية على كوكب الأرض وكوكب الأرض قطعة صغيرة جداً ونقطة بمجرات كبيره يسكنها 7 مليارات إنسان وأكثر من 100 تريليون مخلوقات أخرى ومع ذلك لم نصل أو نعرف ما أهمية وجودنا فنحن نعيش لنموت ونموت لنبقى وهذه سنة الوجود فالارتفاع هو نسبة غير ثابتة إلا ما أراد الله لارتفاعه والانخفاض يسبب الضغط والفقر والسكر والحسد وغيرها من السلبيات التي تعود علينا بالايجابيات وكما تدين وحسب موقعك قد تشجع ويساعدك الكثيرين لإدانة الآخرين وهذه هي الحياة داخل كرة ماء صغيره فالأسماك  حلت مكان المسئولين والتجار فألقابهم هوامير وتماسيح وحيتان وانصح الروبيان والأسماك الصغيرة أن تذهب إلى الحدائق العامة وتزور الأشجار وتلبس جيداً كي لا تسلب إرادتها فنحن لازلنا نتسنكح مع المتسنكحين الخاضعين للمسائلة من أجهزة الجمارك وهيئة الرقابة لعدم دفعنا أجار الورق الذي نكتب عليه أفكارنا فعصرنا عصر الكلمة الملمعة والكلمة الصفراء ولكن لا حرية بالرأي إلا للمتنفذين مع إنهم قلة والقلة يملكون الغالبية لأنهم فقراء مال وفقراء ذات وهذا ليحصلوا على اجمل الملذات في موائدهم وتحت طاولاتهم وعلى أسرتهم حبة صباح وحبة مساء ولا مانع إذا كان هناك مزات عديدة بينها المهم أن نبقى وتبقى الأبواب مفتوحة مع ملاحظة عدم تكسير أي باب وإلا سيفتح بقوة النظام أو المخاواة آسف اقصد المساواة فنحن كما كنا ولازلنا نشعر بما لا نشعر به ونعي كل مالا يعيه الآخرين واقصد بالآخرين من أجسادنا فأيدينا تختلف عن أرجلنا مع إنها جميعاً تتشابه ولا تختلف إلا بالاستعمال وقد لا تختلف اليوم وغداً وبعد غد دقائق وساعات وأيام وشهور وسنين وعقود وقرون وهذه القرون تذكرني بالاعتقاد بان الكرة الأرضية على قرني ثور أو كما قال بعض الفلاسفة بأننا جيل تطور من قرود ((الله لا يقردنا)) الحمد لله أن هناك بعيداً عن هنا وهنا كان هناك وهناك سيبقى هنا وهنا سيغير ما هناك المهم أن هناك يعرف هنا وهنا يعتمد على ردة فعل هناك .
ألستم معي بان الخواطر والسخرية وبعض الكلام مقروء أو مرئي قد يكون من هناك إلى هنا ..

مع تحياتي ،،،

السبت، 2 أبريل 2011

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 2 -2


الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 
رؤية حكيمة وقرار صائب ولكن ؟!
2-2
نشرت في 03/07/2007م

  في الحلقة الأولى ذكرت أن خبر إنشاء "هيئة مكافحة الفساد" كان بالنسبة لي أسعد خبر في هذا العام، كما أنني أحببت أن أوجه كلمة من أعماق قلبي إلى والدي خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بمناسبة الإعلان عن إنشاء هذه الهيئة داخل مملكة الإنسانية وأوردت الأسباب التالية :
الأول :
(أن هناك رغبة صادقة وأكيدة في أجندة قائد مسيرة هذه البلاد "حفظه الله" ليست بالأقوال فقط إنما بالأقوال والأفعال معاً في اجتثاث مثل هذا المرض السرطاني منذ توليكم للحكم ).

الثاني :
(أن الإعلان عن إنشاء هذه الهيئة هي رسالة واضحة للجميع دون استثناء إن إرادتكم جادة ومخلصة في تحقيق العدالة والنظام والقانون وأن لا مجال لتجاهل هذا المرض فلا بد من مواجهته حتى لو لزم  الأمر الكي فلا تسامح مع العابثين والمفسدين في حقوق المواطنين )

الثالث :
(أن قرار إنشاء هذه الهيئة جاء متفقاً مع أهم ما طالبت به عبر سلسلة من المقالات والتي تحدثت فيها عن ضرورة مكافحة الفساد المستشري في جميع أوجه الحياة بمختلف أشكاله وصوره باعتبار محاربة الفساد والإصلاح هو الطريق الأمثل لنهوض الأمم والشعوب والارتقاء بها إلى أعلى الدرجات والمراتب السامية وأنه الوسيلة المهمة في عملية التنمية وانطلاق التقدم والازدهار ودفع مسيرة النهضة التنموية الشاملة في كافة مناحي الحياة .

أما في هذه الحلقة فأود الحديث عن جوانب م الضروري أخذها بعين الاعتبار ولكي تضطلع هذه "الهيئة" بدورها أتمنى من الأخوة القائمين على صياغة كافة أفكار هذا المشروع العظيم من حيث هياكله التنظيمية، وأهدافه الحيوية، وآليات عمله لتحقيق أهدافه والمسئوليات والصلاحيات المناطة به بصيغة أسئلة بسيطة جداً أزعجت رأسي منذ الإعلان عن هذه الهيئة  سأوجهها مبدئياً إلى معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري والسبب اختياري  لشخص معاليكم هو : لأنك الشخص الذي سيتابع وينسق مع الجهة أو الجهات التي تعمل حالياً على بلورة مشروع "الهيئة" كما أنه من المفترض أن تسلمك رسمياً هذه الجهة كافة ما يتعلق بهذه الهيئة من مسؤوليات وواجبات وصلاحيات وهياكل تنظيمية وغيرها لتقوم بدورك بتقديمها لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله ورعاة – من هنا جاء السبب الثاني لاختياري لكم في الإجابة على هذه الأسئلة، فحين تكون إجابات القائمين على صياغة  مشروع "الهيئة" لا بد بالضرورة أن يكونوا قد أخذوا ملاحظاتي وتساؤلاتي التي عبرت عنها مقالاتي التي أشرت لها في الحلقة الأولى وملاحظات آخرين من زملائي الكتاب والصحفيين والمختصين بعين الاعتبار وترى معاليكم منطقية الإجابات وواقعيتها من قبل القائمين على صياغة كل ما يتعلق بمشروع "الهيئة" ومدى إمكانية تلبية الصيغة النهائية "للهيئة" لأهدافها وما يرمي له إنشاءها على أرض الواقع فإن ذلك هدفاً وطنياً يجمعنا ونتوحد خلفه فالكمال لله وحده لا شريك له .

معالي رئيس الديوان الأستاذ خالد التويجري..
ثق تماماً أن هدفي من هذه الأسئلة والاستفسارات ليس الاستعراض أو الإحراج لكائن من كان بقدر ما هو الحرص على إنجاح ولادة هذه الهيئة وإخراجها للواقع بالصورة التي يهدف لها ولي أمرنا جميعاً والدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – أو على الأقل تلبي الحد الأدنى من تطلعاته – وفقه الله – إنني كمواطن متابع ومراقب لأداء مؤسساتنا الوطنية الرسمية أريد لهذه الهيئة ولادة من دون تشوهات وعيوب كما حدث في عدد من "الهيئات" والتي أعلن عن إنشاءها في الآونة الأخيرة وعلى رأسها "هيئة البيعة" التي أدخلني ما ورد في الإعلان عنها بنفق مظلم من الحيرة والغموض في كثير من تفاصيلها كمشروع، حتى أنني شككت بقدراتي العقلية، ولكن بعد متابعتي للقاء التلفزيوني الذي أجري مع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – حفظه الله – حول هيئة البيعة أدركت أنني لست وحدي أحمل تلك الحيرة، وأنني لست وحدي من يتساءل عن كثير من التناقضات والغموض بل أن سموه كان قد عبر عن ذلك مرة بشكل مباشر ومرة أخرى بشكل غير مباشر في معرض إجاباته على أسئلة المقدم التلفزيوني .

معالي رئيس الديوان ..
إن الهيئة مشروع رجل الدولة الأول وقائدها وهي مشروع لم يرى الضوء حتى كتابتي لمقالي هذا، ولم تتبلور صيغته النهائية، لذا حين أطرح مثل هذه الاستفسارات فإن القائمين عليها لديهم الفرصة لتداركها وأخذها بعين الاعتبار في مرحلة التخطيط للهيئة، وهذه المرحلة هي الأفضل لتلافي ومعالجة الأمور من المرحلة التي تليها وهي مرحلة التنفيذ فوقوع القائمين على الهيئة بعد انطلاقها في أخطاء واضعي وثيقة الهيئة قد يسبب حرجاً تصعب معالجته بأي حال من الأحوال فتصبح الهيئة عبئاَ على الدولة وفرصة تقدمها على طبق من ذهب لمن أراد أن يسيء للدولة وسياستها الداخلية، فالخصوم والمناوئين لهذا البلد يتلذذون بمثل هذه الأمور ويألفون حولها قصص (ألف ليلة ولية) لينشروها بين أبناء المجتمع بهدف خلق الفتنة وزعزعة اللحمة والثقة بمؤسسات الدولة، والحاقد صاحب الفتنة لا يخفى عليكم أن مثل هذه الأمور حطب نيرانه التي يبحث عنها ليشعل بها فتنته التي هي أشد من القتل .

معالي رئيس الديوان ..
مؤمنين جميعناً أنه على الهيئة الالتزام بالصدق والشفافية والحياد والاستقلالية حتى يتسنى لها تحقيق المراد والهدف المنشود والحلم الذي يراود أبناء هذا الوطن لأن (الحياد) هو المنهج الأوحد والطريق الصحيح لرفع الظلم وتحقيق العدل في العديد من القطاعات الحكومية التي استشرى فيها هذا المرض السرطاني .
وسؤالي لمعاليكم : كيف يا ترى سيتحقق (الحياد) من قبل الأشخاص القائمين على هذه الهيئة، فالدولة مثلها مثل أي دولة في العالم من طبيعتها أن تتواجد فيها مراكز قوى تتصادم فيما بينها وتارة أخرى تتوافق حسب الظرف المصلحي العام في الدول الديمقراطية وخاصة في دول عالمنا الثالث ؟
إذاً من السهل أن نتحدث جميعاً عن (الشفافية) و (الحياد) و (الاستقلالية) ونألف عنها مئات المؤلفات والكتب، ونتغزل بها، لكن من الصعب أن نطبقها على أرض الواقع إلا نم خلال التصادم مع قوى أخرى متنفذه في كافة مفاصل القرار الرسمي مستفيدة من الوضع القائم في عدم المحاسبة والمساءلة لا تؤمن بمصطلح يقال له (الشفافية) و (الصدق) ..مصطلحات لا تعتبرها هذه القوى سوى مجرد كلمات للاستهلاك المحلي .
وبالحياد والمصداقية أيضاً يمكن لهذه الهيئة أن تؤدي دورها في محاسبة كبار المسئولين دون الخوف من أي شيء يعطل مسار عملها حتى لا يسود في المجتمع معاقبة الضعيف إذا سرق وترك الشريف كما حذر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من ذلك في قوله عن عائشة رضي الله عنها : (أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسوله الله "صلى الله عليه وسلم" ، فكلم رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: أتشفع في حد من حدود الله ؟! ثم قام فخطب فقال : يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري..
سؤالي الثاني يقول : هل سيكون هناك برنامج حماية للعاملين في هذه الهيئة جراء التصادم مع قوى أكبر منها نفوذاً سلطوياً وقدرات قوى قد يدينها القائمين على الهيئة ويتخذون بحقها قرارات عقابية تجاه مسئول قوي ونافذ أو مسئولين أدينوا بأمور الفساد ؟! إن هذه مسألة من وجهة نظري الشخصية في غاية الأهمية فقد يكتشف الفساد في وزارات وإدارات لا يستغني أي مواطن عن مراجعتها وله مصالح معها، إن المسئولين في الهيئة سيتعرضون بصورة أو بأخرى لنوع من الانتقام ورد الاعتبار في وزارات سبق لهم أن اكتشفوا فيها جرائم فساد وأثبتوا تورط قياديين فيها بأمور الفساد والعكس صحيح فقد يستغل القائمين على هذه الهيئة مراكزهم الوظيفية أفضل استغلال بحيث من يحقق مصالحهم الشخصية في إدارات ووزارات أخرى يتم التغاضي عنه وتجاهل وزارته بالكامل من التفتيش والمحاسبة والمساءلة بينما من يقف في طريق مصالح مسئول أو مسئولين في الهيئة فلا بد من إجراء تفتيش وتحقيق وبحث وتقصي مستفيض مجهري دقيق على وزارته وإدارته .
أما سؤالي الثاني فهو : بما أن السواد ا لأعظم لبنية مجتمعنا السعودي قائم على كيانات متعددة من القبائل والعائلات والأسر الكبيرة جداً المترابطة والمتلاحمة خصوصاً في الأزمات فكيف نضمن أن لا يكون في الهيئة نوع من المجاملات والفزعات من مسئولين فيها تكريماً لأبن أو أبناء عمومتهم في تلك الوزارة او فرع للوزارة في تلك المدينة أو المحافظة أو الهجرة، أليس هذا وارداً وممارس في غالبية وزارتنا وإدارتنا وكافة مؤسساتنا الحكومية ؟
أما سؤالي الرابع فيقول : هناك عادة مشتركة ومستخدمة في كافة القطاعات والوزارات الحكومية لدى المتورطين في أعمال الفساد بحيث يكون هذا المسئول الملوثة يديه بكافة أصناف وأشكال الفساد على درجة عالية من الحذر الدائم فلا يترك أية وثائق تدينه وينسق مع الجهة المقابلة له بأن يكون هناك شخصاً ينوب عنه في كافة الأمور وهو يحميه من خلف الكواليس فلا يظهر في الصورة ولا من حيث التوقيع على أوراق أو استلام مبالغ أو بضاعة تم توريدها لمؤسسته، وغير تلك الأساليب والوسائل والطرق الواعية والذكية والحذرة في أدق التفاصيل بل جميع الكبار يضعون لهم كبش أو اكباش فداء وتضحية يستبدلون بآخرين حين يتم نحرهم فما هي الوسيلة لمعالجة هذا الوضع ؟!
سؤالي الخامس : من الواضح لي أن الهيئة ستطبق سياسة (من أين لك هذا ؟!) فهل يعني أن كل مسئول حين يتم تعيينه في منصب ما يجب أن يعلن رسمياً كافة أملاكه النقدية والعينية ؟! وهل يتم أيضاً معرفة ما لدى أبنائه وزوجته وأسرته بالكامل ؟! وكيف للهيئة من ضبط هذه المسألة فنحن يجب أن لا نستغبي المسئول وإلا لما كان مسئولاً في الدولة فالجميع لا يأكل مباشرة بأسمه بل أن هناك رجال له في الميدان يبحثون للمسئول ويسألون عن أفضل الولائم التي يكون لهم عمولات تستحق أن يخوضوا في كافة أشكال الفساد من أجلها فما مصير هؤلاء وكيف لنا ضبط استخدام هؤلاء المسئولين الفاسدين لهذه العينة من البشر التي أصبحت تنتشر في كل أرجاء بلادنا الحبيبة ؟ .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري
علمنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" سيد هذه الأمة ونبيها أن نطبق القانون على الجميع دون استثناء وأن على الجميع أن يلتزم بالقانون الكبير قبل الصغير وأن يكون شعار السلطة والحكم في كل مكان هو هذه الجملة النبوية المطهرة (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) للمحافظة على حقوق الناس وأملاكهم وحرماتهم وما إلى ذلك، ويجب أن تكون السلطة جادة في تطبيقه على كل المواطنين بنحو متساو وبوتيرة واحدة حتى لا ينطبق علينا قول أخي الأمير عبدالرحمن بن مساعد في قصيدته :
احترامي للحرامي الجالس بالصف الأمامي
بأن يحاكم من يسرق مبالغ زهيدة من أجل أن يطعم بها أطفاله الجياع فيما يترك الحرامي الكبير الذي ينهب المليارات نتمنى أن تزول هذه الصورة المعكوسة لنرى تطبيق القانون على الجميع وفي جميع قطاعات الدولة بما في ذلك الأجهزة المعنية بالقانون نفسها وهي القضاء والادعاء العام والتحقيق والمحامين وحتى الصحافة التي تطبل لا لشيء سوى خدمة وتلميع ذلك أو هذا المسئول دون المراعاة لمصلحة الوطن والمواطن .
وعلى هذا الأساس فمن حق كل مواطن أن يطالب بمحاربة الفساد لقطع الطريق أمام كل معتد على حقوق المواطنين والمال العام ويمكن أن يتم ذلك من خلال انتخاب كل حي عضواً يمثله في الهيئة (مع ملاحظة أن لا تكون كالإنتخابات البلدية وما حصل خلالها من أحداث فاسدة) لتكون هذه الهيئة شاملة ومعبرة عن طموح وآمال المواطنين وممثلة فجميع أبناء الوطن وتتلقى تقاريرها من المتضررين أنفسهم الذين يتقدمون إليها بالشكاوي من خلال الممثلين لهم في الهيئة لأن إنشاء هذه الهيئة يصب في مصلحة المواطن البسيط الذي عادة ما يدفع فاتورة الفساد وحده دون أن يكون له دخل فيه .

معالي رئيس الديوان الملكي الأستاذ خالد التويجري
إن الإعلان عن هذه الهيئة هو بمثابة إقرار بانتشار الفساد وفي نفس الوقت إعلان حرب على الفساد والإصرار على اجتثاثه ولكن معاليكم يذكر أننا درسنا في المرحلة الابتدائية "أنه بسبب تفاحة واحدة فاسدة يعفن صندوق التفاح بكامله" وما قصدته أن نشر الفساد أياً كان نوعه يكون سريعاً وسهلاً، ولكن ما أصعب اجتثاثه وتنظيف أوساخه من الأنفس والأرواح في عصرنا هذا الملوث بكافة أنواع جراثيم الفساد، أننا في زمن يندر فيه الشرفاء أصحاب النزاهة وبياض اليدين من تلك الجراثيم والبكتيريا التي نتنفسها في كل لحظة لذا إن في إنشاء هذه الهيئة ولادة لمشروع التحدي والرهان الأخير .
نعم، يجب على القائمين على هذا المشروع اليوم وغداً أن يدركوا حقيقة طبيعة هذه الهيئة تمام الإدراك كما عليهم أن يتعلموا أن هناك "ديوان للمحاسبة" و "مباحث إدارية" والأهم تلك الهيئة التي سبق وأن شكلت برئاسة الشيخ محمد بن نويصر وغيرها من الإدارات والوزارات القائمة حالياً والتي تحمل طبيعة أهدافها جانب من اختصاص هيئتنا الجديدة ومع ذلك ننشئ هيئة جديدة ..ألا تعتقد معي أن في هذا إقرار من قبلنا بأن هناك خلل ما ..؟!

الخميس، 31 مارس 2011

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد


الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
رؤية حكيمة وقرار صائب ..ولكن ..؟!
1 -2
نشرت بتاريخ : 03/03/2007م

  بشرت الصحف السعودية الأسبوع الماضي المواطن السعودي بنبأ خير جديد يصب في مصلحة وخدمة الوطن والمواطن وهو خبر الإجراءات التي تتخذ في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – للإعلان عن تكيل أول هيئة وطنية لمكافحة الفساد في المملكة قريباً تكون مرتبطة بخادم الحرمين الشريفين شخصياً ويعين رئيسها بأمر ملكي بمرتبة وزير .
  وذكرت الصحف أن مبدأ المساءلة والصلاحية المتاحة لهذه الهيئة الوليدة يشمل جميع المسئولين مهما كانت مواقعهم دون استثناء بمن فهم الوزراء وكبار المسئولين والإداريين والتنفيذيين وفقاً للأنظمة مؤكدة أن ارتباط الهيئة بخادم الحرمين الشريفين سيعطيها دفعة قوية نحو اضطلاعها بمسؤولياتها تحقيقاً للأهداف التي أنشئت من أجلها وأن مباشرتها لاختصاصها ستكون بشكل تدريجي .
  وبعد إنشاء "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" رؤية حكيمة وقرار صائب يأتي في إطار سلسلة  القرارات والمبادرات الكريمة التي ظل يطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ وصوله إلى سدة الحكم في أغسطس (2005م) لخدمة ورقي وتطور هذا الوطن المعطاء .
  وتعتبر موافقة خادم الحرمين الشريفين الإشراف على إنشاء هذه الهيئة والعمل تحت مظلته نقلة نوعية كبيرة في عملية الإصلاح الإداري والمالي في المملكة الذي يقوده الملك عبدالله بن عبدالعزيز بنفسه ويشرف عليه ويتابعه لحظة بلحظة وذلك ليس بمستغرب على هذا المليك المحبوب الذي وهب نفسه لخدمة وطنه ومواطنيه منذ الوهلة الأولى لتوليه الحكم .
  ويبدوا لي أن تشكيل هذه الهيئة جاء بعد دراسات مستفيضة لما قدم وطرح وتم تداوله حول قضايا الفساد الذي أصبح ينتشر في المجتمع كما تنتشر النار في الهشيم لتشكل الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ولتكون كذلك خطوة متقدمة لمشروع الإصلاح المتكامل الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين ويستهدف التصدي لأي انحرافات أو تجاوزات يمكن لها أن تحدث خلال عمليات التنمية والتطوير بل والعمل الإداري الذي تشهده كافة المؤسسات في المملكة .
  ويأتي إنشاء "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" في السعودية لوضع حد لكافة التجاوزات التي تقع في المجتمع من قبل المسئولين مهما كانت مناصبهم ليطمئن المواطن بأن هذا الوطن هو في أيدي أمينة تعمل على معاقبة كل مقصر أو مستهتر أو مستغل لمنصبة لتحقيق أغراض شخصية في نفسه ومحاسبة كل من تسبب في تعطيل مصالح المواطنين بغير وجه حق أو تعدي على المال العام مهما علا شأنه ومهما بلغت رتبته .
  ورغم الاطمئنان إلى نزاهة وأمانة المواطنين والمسئولين جميعاً وتمسكهم بما يفرضه عليهم ديننا الإسلامي الحنيف وانتماءهم لهذا الوطن الشامخ إلا أنه لا يخلو بلد ممن تغويهم الشهوات وتغريهم الأطماع من أصحاب النفوس الضعيفة الذين يقعون في براثن الفساد والتفريط في الأمانة التي تم ائتمانهم عليها وهنا تأتي أهمية إنشاء هذه الهيئة لمكافحة الفساد والحفاظ على النزاهة العامة لحماية مصلحة الوطن والمواطن من أي تجاوزات أو انحرافات وقيل في المثل ((من أمن العقاب أساء الأدب)) .
  وبهذه المناسبة العزيزة على نفسي ونفس كل مواطن محب ومخلص لهذه الأرض المعطاءة أود أن أوجه الرسالة التالية :

والدي خادم الحرمين الشريفين..
بداية أتوجه بالشكر والتقدير على هذا القرار التاريخي والهام الذي كنت أعلم أكثر من غيري منذ توليتم مقاليد الحكم أنه سيكون يوماً حقيقة موجودة على الواقع ومؤسسة ضمن مؤسسات الدولة وفي القريب العاجل .

والدي خادم الحرمين الشريفين..
  في الحديث عن إنشاء هيئة لمكافحة الفساد داخل مملكة الإنسانية تعني لي شخصياً الشيء الكثير للأسباب التالية :

الأول :
(أن هناك رغبة صادقة وأكيدة في أجندة قائد مسيرة هذه البلاد "حفظه الله" ليست بالأقوال فقط إنما بالأقوال والأفعال معاً في اجتثاث مثل هذا المرض السرطاني منذ توليكم للحكم ).

الثاني :
(أن الإعلان عن إنشاء هذه الهيئة هي رسالة واضحة للجميع دون استثناء إن إرادتكم جادة ومخلصة في تحقيق العدالة والنظام والقانون وأن لا مجال لتجاهل هذا المرض فلا بد من مواجهته حتى لو لزم  الأمر الكي فلا تسامح مع العابثين والمفسدين في حقوق المواطنين )

الثالث :
(أن قرار إنشاء هذه الهيئة جاء متفقاً مع أهم ما طالبت به عبر سلسلة من المقالات والتي تحدثت فيها عن ضرورة مكافحة الفساد المستشري في جميع أوجه الحياة بمختلف أشكاله وصوره باعتبار محاربة الفساد والإصلاح هو الطريق الأمثل لنهوض الأمم والشعوب والارتقاء بها إلى أعلى الدرجات والمراتب السامية وأنه الوسيلة المهمة في عملية التنمية وانطلاق التقدم والازدهار ودفع مسيرة النهضة التنموية الشاملة في كافة مناحي الحياة .

والدي خادم الحرمين الشريفين..
أشرت في تلك المقالات إلى تطبيق مخلص وصادق لدعوتكم بتطبيق قانون (من أين لك هذا ؟) لمحاربة الثراء الحرام وإنشاء أجهزة رقابية خاصة بذلك وتفعيل الأجهزة الموجودة من خلال منحها المزيد من الصلاحيات العالية لمراقبة أداء الوزارات والإمارات والمؤسسات الحكومية المختلفة وأوجه صرف المال العام والوقوف على أوجه القصور في تنفيذ الخطط والبرامج المعتمدة لمعاقبة المتسببين والمقصرين الدين يعيقون الأداء والانطلاق نحو الأفضل والقضاء على المحسوبية والواسطة والرشوة .

والدي خادم الحرمين الشريفين..
في تلك المقالات استنكرت بشدة الاستغلال السيئ للسلطة وانتهاك القانون من قبل بعض المسئولين ضعفاء النفوس الذين جاءت بهم الصدفة أو المحسوبية لكراسي السلطة وهم ليسوا أهل ومحاسبة كل من يرتكب خطأ أو يخالف القانون مهما علا قدره أو ارتقى شأنه لاستئصال الفساد ولتكون المملكة الغالية أفضل دول العالم في تطبيق الأخلاق الفاضلة والتعاملات الإنسانية العادلة بين المجتمع .

والدي خادم الحرمين الشريفين..
من بين هذه المقالات والتي نشرتها صحيفة "الحقائق" الدولية على سبيل المثال لا الحصر مقالات بعنوان : (انطلاق مسيرة الإصلاح في مواجهة الفساد) بتاريخ 6 مايو 2006 و (أين المساءلة في مشروعات الإصلاح) بتاريخ 18 نوفمبر 2005 و (عبدالله آل سعود : لقد كنت أحذر منك .. والآن أخشى عليك) بتاريخ 22 سبتمبر 2006م و (رسالة إلى رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية) بتاريخ 22 اكتوبر 2006م و (أحلام اليقظة لأمير ساذج) بتاريخ 24 مارس 2006م .

والدي خادم الحرمين الشريفين..
وفقكم الله وسدد خطاكم لإنشاء هذه الهيئة الفتية لتنهض بأعمالها في المراقبة الدقيقة لأداء مختلف الأجهزة الحكومية والمتابعة الشاملة لأعمال كافة المسئولين من خلال العمل على تحري الدقة وتكريس النزاهة وحماية الحق العام والمال الوطني وحقوق المواطنين جميعاً وترشيد الأداء الإداري لتكون هذه الهيئة  بحق وحقيقة الخطوة الأكثر وضوحاً على سبيل الإصلاح الذي تتوخاه القيادة الرشيدة ولتصبح الدلالة الواضحة على أن المملكة تعيش عصراً حقيقياً من الشفافية والصدق وتشهد عهداً زاهراً تصبح فيه مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار ولتكون هذه الهيئة بمثابة إعلان حرب رسمية ومخططة لا يقف أمامها شيء لاستئصال بؤر الفساد بشتى صوره ومظاهرة ومعاقبة المفسدين بدون استثناء مهما كان موقعة .

((وللحديث بقية))

الخميس، 3 مارس 2011

وقفة تأمل في واقع الشعوب


وقفة تأمل في واقع الشعوب
نشرت بتاريخ 05/09/2007

أحبائي وأعزائي القراء الكرام .. أبارك لكم هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الفضيل الذي يجمعنا به الإحساس بكرم الخالق عز وجل وكسب المغفرة والرحمة والحسنات ومنحنا الوقت الكافي للشعور والإحساس بغيرنا من بني آدم وحيوانات ومخلوقات سخرت بأمره سبحانه وتعالى لخدمتنا .. لنراجع كل ما يربطنا بإنسانيتنا المتأصلة فينا لنعيش ونسعد وبها نتساوى ونصعد .
فاليوم وكل يوم سأكتب لكم وأخاطب فيكم إنسانيتكم من أجل خدمتكم وإسعادكم  أنادي بصوت عال وأصرخ لنقمع الفساد ولنطهر أنفسنا وأرواحنا في هذه الأيام المباركة وننتشل الفساد من أفكارنا وخيالنا وأعمالنا .. أكتب لأذكر نفسي واستعين بقلمي وخبرتي لأعيش سعيدا محبا لخالقي ولخلقه بدون خوف أو وجل أو رياء فعندما كنت صغيرا كنت صلبا وقد يكون ذلك بسبب العمليات الجراحية وتأثير البنج أو الشعور بالنقص أمام أقراني كنت عصبي المزاج لفترة ليست بالقصيرة ولكن وبعد أن بلغت الثلاثين عاما بدأت أشاهد وأتأمل وأحس بكل ما املك من حواس  فتعلمت من الواقع وتأثرت بما عرفته من الأخلاق النبيلة التي تحلى بها الأنبياء والرسل وخاصة خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم واكتسبت ما يفيدني من تأملاتي فيما قرأته ولمسته ,وقدمت من خلال مقالاتي وكتابي " هذه هي حقيقتنا " عدد من القضايا التي تهم جميع شرائح المجتمع وتم اقتباس العديد منها وترجمت إلى قرارات واعتمدت في مشاريع وشاهدت بعض أفكاري التي طرحتها في كتابي ومقالاتي على شاشة التلفاز بين مسلسلات وبين برامج حوارية وكانت آخر قضية شاهدتها على الشاشة هي الحلقة الرابعة والعشرون من مسلسل طاش ما طاش والتي تتحدث عن تكريم البارزين في المجتمع بعد وفاتهم  بينما يتم تهميشهم طوال حياتهم وأنا عندما اكتب واطرح القضايا يكون هدفي إنساني ابحث من ورائه عن البناء والتغيير وتكرار أفكاري وإعادة نشرها بأشكال مختلفة وطرق متعددة لا تمثل لي مشكلة إذا ما كان الهدف منه البناء ،  لأني سأستمر في طرح المزيد والمزيد من القضايا ومن أجل البناء فما وصلنا إليه اليوم  والواقع الذي نعيشه بحاجة لأن نستمر في ذلك  فلا القضاة يتحلون بالأمانة والصدق وسرعة الانجاز  والاهتمام بقضايا الناس والتأني في الحكم ومراعاة الله فيه كما قال سبحانه وتعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل 16/90 وقال عز وجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء وقال سبحانه ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) سورة ص 38/26 .
والمسئولين لا يعون أهمية تلك المسؤولية والأمانة التي حملوها فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر في الحديث الذي رواه الامام احمد في مسنده أن أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط ،  وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله ، وفقير فخور . والمقصود بالأمير كل من تولى أمر الناس فقراراته قد تؤدي بحياة الآخرين أو تؤثر سلبا في حياتهم سواء كانوا ممن يعملوا لديه أو حتى تحت نطاق إقليمه أو إدارته أو مؤسسته  .. فالقاضي أو المسئول أو ولي الأمر لا يحق ولا يحل له أو ينافس العباد المصالح الدنيوية ولا يشترط  رواتب أو مكافآت مقابل الدعوة إلى الله أو الإمامة ولا يجوز أن يكون دين الله وأسمه عز وجل وسيلة لتحقيق مكاسب دنيوية فالرسول صلى الله عليه وسلم عاش فقيرا ومن بعده خلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم فكيف يكون القاضي تاجراً ويشارك العباد في أرزاقهم وهو الخصم والحكم .. فنحن بني يعرب أصبحنا باسم الشهادات دكاترة وبرفسورية بل أننا تفوقنا على ذاتنا فنحن علماء كبار لا يشق لنا غبار إلا أن طرح القضايا والمواضيع بمنظور إنساني والشعور والإحساس بالآخرين  يعتبر اليوم نادرا فالكل يصف محبوبته بأنها الأجمل والأفضل والأكمل حتى وصلنا إلى  أننا لا عيوب بنا او بمن حولنا بل العيب في هذه الشعوب  التي لا تعي ولا تفهم معنى الحرية أو الديمقراطية أو حتى معنى حياتها وكيف تتصرف وتسير أمورها إذا تركت لتفكر بغير أكلها ومشربها  وسترها فعلينا أن لا نخفف العبء عنها بل نزيده ليقتصر تفكيرها على التمسك بهذه الحياة الذليلة لنضمن من يخدمنا ويسهر على راحتنا ويتبعنا كالكلب الوفي يفدينا بنفسه لأننا كقضاة ومسئولين وولاة أمر وملوك ورؤساء وأمراء نحن الوطن والماء والهواء الذي تتنفسه الشعوب فالقائلين بذلك لم يقفوا مع أنفسهم وتساءلوا كم أخذوا منها وماذا منحوها .. قادوها وقبلوا بذلك فهل حموها وسهروا على راحتها .. ؟ لماذا تقولون وتكررون هذه المقولة عن شعوبكم التي تعي الحقيقة وتفهم ما يدور حولها حتى الحسابات التي تضخمت ووصلت إلى المليارات سواء بأسمائهم أو بأسماء وهمية ومع ذلك ما زالت الشعوب وفية تأمل الإصلاح وتنتظر الصلاح وهذا الإصلاح بحاجة  إلى فكر وخطة وقرار وعمل فسبعة مليارات لإصلاح القضاء ليست كافية  فمشكلة القضاء ليست مادية بل أن المشكلة تكمن في عدم فهم وتصور سبب الخلل في القضاء بدءً من اختيار القاضي مرورا بتحديد انتمائه لمنطقة معينة انتهاء بصلاحياته وعدم محاسبته بل النظام الممنوح له فالمال لن يحل المشكلة في جميع القطاعات وإني لأتعجب من طلب الشيخ سلمان العودة لمبلغ مماثل لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واكرر وبصوت عالي هذه المرة أن الإشكالية الحقيقية هي النظم والصلاحيات وآلية تنفيذ تلك الأنظمة نحن بحاجة لمجهود فكري لرؤى تتجاوز أقدامنا نحن بحاجة للتطلع لأفق أرحب وأن لا نستمر في معالجة الخطأ بأخطاء أخرى  فللشعوب حقوق وهي تأمل في الإصلاح  ولكنها تخشى من أن يكون جزاؤها جزاء سنمار أو كمجير أم عامر وهي الضبع التي أجارها أعرابي ودافع عنها بسيفه و قدم لها الماء واللبن فكان جزاؤه  أن شقت بطنه وقتلته ..  فقال عنها الشاعر :    
ومن يصنع المعـروف في  غير أهله   ...   يلاق الذي لاقى مجير  أم عامر
أدام لها حين  استجـــارت بقربه   ...   لها مخض ألبان اللقاح  الدرائر
وأسمنـها حتى اذا  ما تكـاملت   ...   فرته بأنياب لها  وأظافر
   فـقــل لـذوي المعــروف هـذا  جــــزاء من   ...   بـدا يـصنــع المعــروف في غـير شاكـــر
فالشعوب صابرة على المتنافسين والتي وصلت نسبة التصويت لهم 99% ومن لم يحصل على نصيب في السلطة أصبح معارضا ليس من أجل الشعوب ولكن من أجل السلطة  لذلك ساترك لك عزيزي القارئ ويا عزيزتي القارئة تصور القصة التي سأسردها بالعدد القادم فهذه مقدمتها التي أود أن تكون نبراسا عني وان الأمير إنسان له مشاعر وأحاسيس قد لا يملكها أكثر الناس معاناة وذلك وحسب نظرة  الآخرين سيكون سردها بقناعتي السابقة بالعدد القادم على أن تكون هناك سلسلة من القصص الواقعية حدثت لي ولإخواني يرحمهم الله .
مع أجمل أمنياتي لكم بأن يتقبل الله صيامكم وقيامكم ودعواتكم لما فيه خير امتنا وعزتنا ودمتم ذخرا .

حفيد الجدين


بعض التعليقات  التي علقت على المقالة :
أوركيد
إلى الأمير تركي بن بندر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل أن تكتب الحقيقة وتوضحها للجميع ولكن ليس كل ما هو حقيقي يقال بهذه الصورة
إن حكمك على الحكام انهم ينظرون للشعوب بهذه الطريقة ليست واقعية 100%  يعني هذه النظرة في الستينات او السبعينات الآن الوضع اختلف شوف المناصب كلها في يد الشعوب ومعيشة ومأكل ومشرب الشعوب هي بيد مواطنين وليست بيد الحكام أنفسهم فالوزراء والمدراء هم السبب في التقصير وليس الحكام فنحن نحمل الحكام كل المسؤولية في كل مكان وزمان إذا أردنا أن ننتقد الخطأ فعلينا تصوره وتحديد موطن الخلل كما ذكرت في مقالك وأنت أيضاً يجب عليك تحديد موطن الخلل في القضاء سواءً في الصين أو السعودية والسبع مليارات هي بداية لتوسيع القضاء وتعيين قضاة ومشاركة أوسع في حل القضايا المتعثرة وسيكون هناك تطوير في المناهج التي يدرسها القضاة ووجود فساد في القضاء أمر طبيعي على مدى القرون فلا يمكن أن يكون القضاة بذمة واحدة ولكننا نرتجي الخير في المستقبل .
والشيخ سينمار لا يستحقه أحد لا شعب ولا حكومة فالكل يعمل من أجل أن ينجح في عمله وحياته والجميع يتمنى أن يكون وطنه أفضل الأوطان ومن يودع أموالاً خارجيه فهو يخشى على نفسه من جزاء سنمار وأم عامر فكم رئيساً عاش في المنفى بعد أن أفنى حياته لخدمة وطنه وشاه إيران مثال لذلك .
 ***********************

الرد على التعليق السابق لأوركيد :
فيما يخص الحكام فإن الحاكم يتحمل مسؤولية الاختيار كما أن الإنسان يتحمل مسؤوليات تصرفه فلا يمكن أن تبطش اليد أو تسير القدم إلا بأمر من الدماغ كذلك لا يمكن أن يقتلع الفساد إذا لم نحاسب من قاموا بتعيينهم ولعلك تعلم مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. لو تعثرت شاة في العراق لسئل عنها عمر، فكيف نبرئهم من المسئولية وهم قبلوا بالحكم وتعيين من يرونه لإدارة المصالح ..؟
أما فيما يخص موطن الخلل في القضاء فقد كتبته بوضوح وأكرر أن القضاء ليس بحاجة لمال بقدر ما هو بحاجة لفكر وخطة ورؤى تتجاوز الأقدام ومع ذلك فإنك تقر بوجود الأخطاء وهي أمر طبيعي في نظرك على مدى عدة قرون وترتجي الخير في المستقبل أعتقد أن هنا تناقض عجيب فالإقرار بوجود الأخطاء والفساد لا يفيد إذا ما سارعنا بالإصلاح والمحاسبة من رأس الهرم إلى بقية القضاة .
أما الشيخ سلمان العودة فقد ناقض نفسه في برنامجه فقد ذكر بأن الهيئة بحاجة لإصلاح وتوجيه وأنت تذكر بأنها قطاع حكومي وهنا أدعوك لمراجعة دينك فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم وليس بالضرورة أن يكون هناك جهاز يتقمص شخصية الوصي على دين الله .
أما جزاء سنمار فدعني اتسائل معك عن جزاء محمد بن عبدالرحمن آل سعود ..؟!
علينا التأمل في الواقع ورؤية الواقع من جميع الزوايا .. فالنقد لا يكتب لمجرد النقد بل من أجل البناء ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
  ***********************

تعليق : قلب الصحراء
في البداية أشكر القائمين على الموقع بدءاً من سمو الأمير إلى المشرفين والمراقبين على الحرية والنقاش ومشاركة سمو الأمير شخصياً هذا الحوار
عزيزي أوركيد
الحكام والمحكومين هم في الأخير بشر والبشر معرضين للخطأ ويتحمل خطأه يعني لما يغلط الحاكم وتسوء حالة الشعوب لا يمكن أن نلوم الشعوب على ذلك والله ذكرتني بمسرحية الزعيم لعادل امام .
الشيء الثاني أنا قريت مقال الامير وقال أن نقده من أجل البناء والإنسانية يعني النقد ونقاش المشكلة وتقديم الأفكار والقصص والتجارب هي مساهمة في البناء مثل ما قيل ..إن لم تزد في الدنيا فأنت زائداً عليها .. خلونا نسمع ونتكلم خلونا ناخذ ونعطي خلونا نتحاور ونقدم كل جديد يخصنا بس لا نحط راسنا في التراب ونقول كلنا صح ومافيه شيء واللي يصير ويحصل لنا هذا قدر وخلونا نصبر فأجر الصبر الجنة .
  ***********************

تعليق : عفواً هذا زمن الاهلي
أنا أضم صوتي لصوت الأخ قلب الصحراء
الحكام والمحكومين .. هم في الأخير بشر وكل البشر معرضين للخطأ وكل مخطئ يتحمل خطأه يعني لما يغلط الحاكم وتسوء حاله الشعوب لا يمكن أن نلوم الشعوب
والشيء الي عجبني بالمقال الحرية والصراحة المطلقة 

السبت، 26 فبراير 2011

إلى خادم الحرمين الشريفين .. الفقراء والمساكين وعيديتهم في عهدكم



سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (حفظه الله)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد ..

  والدي خادم الحرمين  الشريفين ..ليس غريباً عليكم اهتمامكم منذ إن كنتم ولياً أميناً للعهد وحرصكم وتسخيركم الجهود لخدمة هذه الفئة من أبناء شعبكم من فقراء ومعوزين ومحتاجين وحتى العاطلين عن العمل لتصحيح أوضاعهم والنهوض بمستواهم المعيشي والأخذ بأيديهم لينالوا حقهم في العيش الكريم، لقد كانوا بالفعل محط اهتمامكم وفي لفيف عنايتكم، وهذا ليس بغريب على ابن من أبناء مؤسس هذه البلاد (رحمه الله وغفر له) وصاحب القصة التي لم تغادر صورتها المعبرة ومعانيها الإنسانية ذاكرتي منذ أن قصتها علي والدتي صاحبة السمو الملكي الأميرة (البندري بنت عبدالعزيز آل سعود)، حفظها الله، حيث تقول القصة إن الوالد مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز كان يسير في موكبه، ورأى شخصاً يمسك حماراً يجر عربة ليكسب رزقه من وراء ذلك (العربجي) فناداه الملك عبدالعزيز (رحمه الله) وطلب إيقاف موكبه وكان بجانبه كيسان أحدهما من (جنيهات ذهب) والآخر مملوء (بريالات فضة) فقال له بعد أن سأله عن أحواله : هذا الكيس المملوء بالفضة لك ولعائلتك وأقربائك، وبعد أن ذهب الفقير قال المرافق لقد أعطيته يا جلاله الملك الكيس المملوء بجنيهات الذهب، فطلب الملك عبدالعزيز (رحمه الله وغفر له) أن يستدعوا الفقير مرة أخرى، فأعتقد كل من بالموكب أن الملك سيستبدلها وحين جاء ومعه الكيس قال له الملك أتعرف ما أعطيتك ؟! قال الفقير : ريالات الفض، فقال له الملك افتح الكيس، وتأكد مما فيه وعندما فتحه الفقير، وجد به جنيهات ذهب وليس فضة، فقال الفقير: أعيدها يا جلالة الملك قال له الملك : لا تفعل لأن الله سبحانه وتعالى ومشيئته وهبتك كيس الذهب هذا وكل ذلك من عطاء الله، وما أنا إلا عبد من عبيد الله مؤمن بمشيئته، فأحتفظ بالكيس وساعد به جماعتك وأقرباءك المحتاجين .
  أما اليوم.. في ظل حكمكم أدامه الله وأعز به المسلمين شتى أنحاء العالم، فقد شعر الجميع بزيادة الرعاية والاهتمام والحرص المتصاعد والرغبة الصادقة والمخلصة في القضاء على هذه الظاهرة رغم مشاغلكم الكبيرة والجسيمة، أعانكم الله عليها ووفقكم وسدد خطاكم في تحقيق أعظم رسالة ومنجز أخذتموه على عاتقكم بسهركم ورعايتكم هذه الأيام على راحة وسلامة حجيج بيت الله وزوار مسجد نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم .
  
والدي خادم الحرمين الشريفين ..
  بمناسبة حلول عيد الأضحى وأنتم في رحاب بيت الله وأقدس بقاعه أرفع لمقامكم الكريم وأصالة عن نفسي ونيابة عن أبناء شعبكم من المعوزين والفقراء والمحتاجين أسمى آيات التهاني والتبريك بحلول العيد أعاده الله عليكم وعلى كافة حكام هذه البلاد باليمن والخير والبركات كما أنني أرجوا من الله أن يلتفت مقامكم الكريم بتحقيق عيديتهم وأمنيتهم والتي عبرت الدراسة الأولية التي أجريتها مع فريق عمل متخصص عن قناعتهم ورغبتهم بتحقيق تلك الأمنية .

 والدي خادم الحرمين الشريفين ..
في هذه اللحظة التاريخية بالنسبة لي، والتي أتشرف فيها وبكل فخر واعتزاز لأرفع بخطابي هذا إلى مقامكم الكريم، والذي يحمل مقترحاً لصيغة فكرية وعملية لاستراتيجية تهدف إلى القضاء على أبرز مشكلتين تواجههما بلادنا الحبيبة الغالية، فقد كان في إخلاصكم النية لله الواحد الأحد، والصدق في مراعاته والتوكل عليه في السراء والضراء في كل ما من شأنه تحقيق مصلحة بلدكم دور في تلمسها، كما كان لمشاعركم النبيلة وأحاسيسكم الصادقة تجاه أبناء شعبكم الشعب السعودي دور في تسميتها والوقوف على حقيقة جوهرها. أما يقيني بعمق رؤيتكم، وإصراركم وقوة عزيمتكم، والحكمة في المعالجة وإبداع الحلول فقد كانت سنداً ومعيناً لي على صياغة هذا المقترح ووضعه بين أياديكم البيضاء فيما يخص مشكلة (الفقر) ومشكلة (البطالة) حيث تعتبر هاتان المشكلتان المظلة الرئيسية لكافة ما يتعرض مسيرة الدولة وما يواجهها من تحديات في هذه الألفية .
  
والدي خادم الحرمين الشريفين ..
لم تبرح حتى هذه اللحظة صورتكم ومشاهد زيارتكم لمنازل الفقراء والمحتاجين في إحدى الأحياء الفقيرة بمدينة (الرياض) ذهني، تلك الصورة التي شاهدتها كما شاهدها غير من الملايين على شاشات التلفزة .. ألا أن ذاكرتي لم تغادرها تعابير التأثر الشديد والتعاطف الصادق التي ارتسمت على قسمات وجهك ومحياك عند دخولك ولقائك أصحاب المنازل، لقد كنت وأنت تنتقل من منزل لآخر على قدميك حريصاً على الإطلاع والمشاهدة والوقوف بنفسك على واقع حال أصحاب هذه المنازل، لقد كان إحساسك الصادق بهم يوفقك لتسمع شكواهم بمحبة وتواضع وإنصات واهتمام المسؤول .. يا والدي وسيدي لا أخفيك سراً لقد كان لتلك المشاهد والصور بالغ الأثر والوقع على نفسي ودافعاً داخلياً في العون والمساهمة وإن كان بأضعف الإيمان عبر هذا الاقتراح الذي أتقدم به إلى مقامكم الكريم رغبة فيما عند الله، وامتثالاً لقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) .. بوجوب تقديم النصح لولاة الأمر، وأنت ولي أمرنا .

سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
إن هذا المشروع هو صيغة فكرية وعملية لاستراتيجية جديدة تهدف إلى القضاء على أهم مشكلتين تواجهها حكومتكم الرشيدة، وهما : مشكلة (الفقر) ومشكلة (البطالة) في المجتمع حيث تعتبر هاتان المشكلتان المعضلة الرئيسية لكافة ما يتعرض مسيرة الدولة من مشكلات فهما سبب يقف وراء أكثر الانحرافات والجرائم وهما سبب لجوء الفرد أياً كان إلى المنكر من الأفعال، الكذب والغش والسرقة ..وغير ذلك من الأفعال المحرمة، كما أنها أحد الأسباب الفاعلة والمؤثرة في التحاق العديد من شباب المجتمع بالجماعات والفئات الإرهابية الباغية، كما أن تفشي البطالة بين شباب المجتمع يجعل من السهل على أطراف معادية أو حاقدة على دور المملكة ومشروعها الأممي الحضاري أو مغرضة اقتناصهم وتسويق الأفكار الهدامة المناوئة للدولة بين هذه الشريحة الشابه المنطلقة بكل ما تملكه من طاقات وحماس شديد في هذه المرحلة العمرية لتحقيق الذات بغض النظر عن الصواب والمنطق والحق .
سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
لا أنكر الجهو التي تبذل والتي سبق وأن بذلت والأفكار التي طرحت لمعالجة هذه المشكلة من قبل المخلصين والأوفياء من أبناء هذا المجتمع ودون أي إجحاف بأدنى حقوقهم في العمل والعطاء إلا أنهم مجتهدون كما أنني أيضاً أبقى مجتهداً، إلا أن اجتهادي في هذه الدراسة قادني إلى التوصل لاستراتيجية مغايرة تؤمن التالي :
لكي يتحقق القضاء على (الفقر والبطالة) معاً بسرعة وفاعلية أكبر لابد من العمل على توحيد كافة جهود جميع المؤسسات الحكومية، وكذلك مؤسساتالقطاع الخاص، والمشاريع الأهلية المعنية بتقديم خدمات أو مبالغ نقدية، عبر إعادة الهيكلة لها جميعاً لتصب كافة إمكانياتها، ونشاطاتها وفعاليتها في صندوق واحد يحمل اسم صندوق الملك عبدالله للتكالف الوطني "يحل محل هذه الجهات وتكون له فروع في كافة أنحاء المملكة، كما يمنح كل مواطن محتاج أو عاطل عن العمل أو من ذوي الاحتياجات الخاصة رقماً وطنياً عبر بطاقة الكترونية يستطيع بموجبها صرف الإعانة المخصصة له والتي إقرارها من قبل لجنة ينظم عملها في تحديد المخصص المالي تصنيفات مدروسة علمياً ودقيقة تأخد هذه التصنيفات شكل الشرائح في المبالغ التي يستحقونها هم وأسرهم من إعانات مالية، بحيث يكون لكل أشكال الحالات التي من الممكن أن تتقدم إلى الصندوق تصنيف وشريحة معينة.
أما السبب في ذلك لأنه ومن خلال الدراسة ثبت لي عدم التوصل إلى حل عملي أكثر فاعلية لهاتين المشكلتين على المستوى الوطني هو :
(وجود حالة تشتت جهود الجهات الحكومية والأهلية المعنية وذلك لقيام طاقاتها البشرية بأعمال متشابهة ومتقاربة من حيث طبيعة العمل والأداء، والهدر في الجهود المعنوية والإمكانيات المادية التي يتم تأمينها من تلك الجهات ولاتساع نشاطاتها، وفتح باب يسمح لغير المحتاجين بالاستفادة من الخدمات التي تقدمها تلك الجهات مع استغلال محتاج واحد وأكثر من جهة وحصوله على ما تقدمه من خدمات .
عدم تركيز كل ذلك في جهة واحدة تتحمل المسؤولية، وبالتالي المساءلة عن أدائها، فهناك العشرات من المؤسسات الأهلية والعديد من مؤسسات القطاع العام تنفق الأموال الطائلة والمهولة للمعوزين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن للأسف دون تنسيق وتنظيم تعاوني تكاملي دقيق كما لا يوجد معالجة لوضع الخريجين والعاطلين قبل التحاقهم بالعمل، ومن هنا كان السبب من وجهة نظر الدراسة في وجود الخلل والفراغ الذي أدى إلى عدم المعالجة بالشكل والصورة التي يطمح لها سيدي خادم الحرمين الشريفين المبسوطة يده لسد حاجة المواطن والمواطنين) .

سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
تسعى الدولة بقيادتكم الرشيدة لتحمل مسؤولياتها تجاه الخريجين من (الجامعات) و(المعاهد) و(الكليات) من أبناء الوطن (رجالاً ونساءً) في توظيفهم عبر القطاع العام مما سبب تكدساً، وبطالة مقنعة في العديد من الدوائر الحكومية وألزم الدولة بصرف رواتب أكبر بكثير مما لو تم معالجة هذا الفائض المهول في أعداد الخريجين على الطريقة التي تدعو لها الدراسة وذلك، تصل رواتب موظفي الدولة إلى نصف الميزانية العامة في أغلب الأحيان من خلال ايجاد إعانة للشاب والشابة حديثي التخرج بمبلغ بسيط حتى يجدوا وظائف مناسبة لهم في القطاع الخاص أو العام الذي هو بالفعل بحاجة ماسة للموظف، وبذلك تكون الدولة ومن خلال هذه الإعانة البسيطة قد احتوت عتب الخريج أو الخريجة وحنقهم على الدولة لعدم توظيفه، بل سيرى أن الدولة لم تتجاهلة حتى وهو جالس في منزله ولا يعمل ومع ذلك تصرف له إعانة محدودة حتى يجد الفرصة الوظيفية له ليتم إيقافها .

سيدي خادم الحرمين الشريفين..
 لمقامكم الكريم الخطوط العريضة لهذا المشورع والتي تتكون من عدة نقاط، وفي حالة إقرارها والموافقة عليها من لدن مقامكم الكريم فإنني أتشرف بأن أتقدم بالدراسة الشاملة والتفصيلية لهذا المشروع الوطني العظيم والذي ينطلق من استراتيجية دمج كافة المخصصات المالية والطاقات البشرية للوزارات والإدارات التالية :
1-      جميع ايرادات (مصلحة الزكاة والدخل) تكون ايرادات للصندوق
2-      مساعدات الدولة (للضمان الاجتماعي) تكون ايرادات للصندوق
3-      المساعدات التي تقدمها الدولة (للجمعيات الخيرية)تكون ايرادات للصندوق
4-      جميع (الزكوات والتبرعات التي تؤخذ من المحسنين) تكون ايرادات للصندوق
5-      الوفرة المالية التي كانت تستهلكها بعض إدارات الدولة بعد اندماجها في الصندوق مثل (إدارة الزكاة والدخل)، (وزارة العمل والشئون الاجتماعية)، (الضمان الاجتماعي) (الجمعيات الأهلية وشبه الحكومية التي حملت الدولة أعباء ومصاريف وأجوراً ونفقات)
إيرادات أخرى لتدعيم الصندوق :
فتح المجال لأية تبرعات من بنوك وشركات القطاع الخاص وتشجيعها على ذلك، كما سيعمل على استقبال صدقات كفارة اليمين والنذور من قبل المواطنين.

سيدي خادم الحرمين الشريفين..
إن دراستنا تتضمن إعادة هيكلة هذه المؤسسات الحكومية، والعمل على اندماجها في مشروع موحد للجهود والطاقات البشرية والإدارية والجهود والمصروفات والنفقات المالية وأيضاً في تحمله للمسئوليات بحث يكون (صندوق الملك عبدالله للتكافل الوطني) هو الجهة الوحيدة المعنية بدارسة حالة كل (أسرة) و (فرد) معوز وبحاجة إلى مخصص مالي شهري يصرف على شكل راتب يوضع في حساب المستفيد عن طريق أحد البنوك الوطنية، سيقوم الصندوق بدراسة الحالة الاجتماعية للمتقديمن ومستوى المعيشة لهذه الأسر وإدخالها ضمن فئات وتصنيفات خاصة بالصندوق لتحديد المخصص المالي الشهري، كما سيعطى لكل أسرة (رقماً تسلسلياً موحداً على مستوى المملكة) يدرج في السجل المدني وشبكة الأحوال المدنية الوطنية منعاً لأية تجاوزات أو محاولات تحايل كما هو موجود حالياً وللأسف الشديد، حيث أن هناك من يحصل على إعانة مالية من ثلاث دوائر حكومية أو أكثر ويذهب إلى الجمعيات الإنسانية الأهلية الخيرية أيضاً للحصول على أية إعانات عينية أو نقدية، ومن هنا يظهر المبرر المنطقي لهذا المشروع بتوحيد الجهة المعنية بمعالجة هذه المعضلات ومنع هدر الجهود والمال العام .
من حيث المبداء .. سيتم تصنيف الفئات العامة من المحتاجين والمعوزين والمستفيدين من هذا الصندوق الوطني على النحو التالي :
1-      مرتب شهري لكل (أرملة) يصنف على أساس عدد أبنائها بموجب بطاقة العائلة التي تحملها . ويستمر الصرف
2-      مرتب شهري لكل (مطلقة)  غير موظفة يبنى حسب الفئة التي تصنف وتدرج بها . يستمر الصرف حتى زواجها أو التحاقها بعمل .
3-      مرتب لكل (فقير أو فقيرة) شهري حسب الحالة . ويستمر الصرف .
4-      مرتب لكل (عاجز أو عاجزة) شهري حسب الحالة . ويستمر الصرف .
5-      مرتب لكل (عاطل عن العمل) شهري حسب الحالة حتى يعمل .
6-      مرتب شهري (لذوي الاحتياجات الخاصة) حسب الحالة . ويستمر الصرف .
7-      مرتب شهري (لأسر السجناء) بسبب الدين . وحسب الحالة يكون المخصص المالي .
8-      حالات استثنائية وخاصة. لا يدخلون ضمن التصنيفات السابقة، وتشكل لهم لجنة خاصة ضمن ضوابط معينة .
ويقصد هنا بـ(حسب الحالة) في هذه الدراسة العناصر المؤثرة في تحديد الشريحة المالية التي يستحقها أي متقدم وتصنف على أساسها الأسرة المحتاجة أو الفرد المحتاج لهذا الصندوق.. على سبيل المثال : عدد أفراد الأسرة وكذلك طبيعتها، فالأسرة التي تكثر فيها الإناث تكون نفقاتها المالية أكبر من الأسرة التي يغلب عليها الذكور، كما أن طبيعة مكان المدينة او القرية أو الهجرة التي يسكنون فيها ، فالإيجارات تختلف بين هذه الأماكن، لا شك أن هناك برنامجاً لتخفيض هذا المخصص المالي مع بلوغ الأبناء سن العمل القانوني والتحاقهم بقطاع العمل ..وغير ذلك من العوامل العديدة التي تأخذها الدراسة بعين الأعتبار .

سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
يحتاج هذا المشروع وبعد تقديمي للدراسة النهائية إلى تذليل كافة المعوقات، والشفافية والدقة في التنفيذ لا تكون إلا عبر إشرافكم المباشر وتوليكم زمام أمور هذا المشروع الوطني، كما أننا نجد أنه من الضروري خلق بيئة ثقافية لهذا المشروع الإنساني لدى كافة المواطنين لقطع الطريق أمام المشككين بدون وحرص الدولة على تحقيق العيشة الحرة الكريمة لمواطنيها . من هنا نجد أن الإعلان عن هذا الصندوق عبر كافة وسائل الإعلام، وأهميته وطبيعة دوره، ومن هم المستفيدون بالتحديد من دوره في المجتمع، والأسس التي قامت عليها التصنيفات التي تترتب عليها مخصصاتهم المالية، مسألة غاية في الأهمية لكي يعرف كل مواطن مستفيد من هذا الصندوق ماله وما عليه ويرتب ظروفه المعيشية على أساس المنهجية التي يعمل عليها هذا الصندوق فمثلاُ على العاطل عن العمل أن يعرف أن مخصصه المالي يعتمد على حالته الاجتماعية، فالأعزب يختلف عن المتزوج ومن هو متزوج ولديه أبناء يختلف عن المتزوج الذي ليس لديه أبناء، كما لابد أن يعرف كل عاطل عن العمل أنه مجرد أن يلتحق بأية وظيفة سيتوقف مخصصه المالي من هذا الصندوق، لذلك على كل الجهات الحكومية وغير الحكومية التي تظف مواطناً سعودياً أن تبلغ الصندوق رسمياً بتوظيفه .

سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
إن هذه الخطوط العريضة لدراسة مشروع (صندوق الملك عبدالله للتكافل الوطني) من أحد أبنائكم الذين أطلعوا وبحثوا في العديد من النماذج العالمية الناجحة في هذا المجال، إلا أنني وجدت أن في منهج وشريعة ديننا الحنيف والذي هو بفضل من الله دستور مملكتكم – مملكة الإنسانية – إمكانية تحقيق أفضل نموذج على مستوى العالم في محاربة الفقر والبطالة والقضاء عليهما حين توحد جهود إدارات ووزارات حكومتنا الرشيدة دون استثناء لأي جهة .
سيدي خادم الحرمين الشريفين ..
في حال استحسن مقامكم الكريم هذه الدراسة، فإنا على أتم الاستعداد لتقديم مشروع الدراسة النهائي بحيث يشمل النواحي الفنية والإدارية والتكميلية، مع التزامنا الكامل بأنه في حالة إعداد الدراسة النهائية وتنفيذها ألا يكون في مملكة الإنسانية فقير أو محتاج في مدة قصيرة بإذن الله الواحد الأحد ..
هذا والله يرعاكم ويسدد خطاكم وهو من وراء القصد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

من كتاب هذه هي حقيقتنا
كاتبه/ مواطن من أبناء الشعب السعودي
10 يناير (كانون الثاني) 2006