السبت، 5 مايو، 2012

صاحب المكس


من الأحاديث التي جاءت في ذكر المكس :
1- (أن امرأة يعني من غامد أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني قد فجرت ، فقال: "ارجعي" ، فرجعت ، فلما كان الغد، أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك! فوالله إني لحبلى، فقال لها: "ارجعي" فرجعت، فلما كان الغد أتته ، فقال لها : "ارجعي حتى تلدي"، فرجعت ، فلما ولدت أتته بالصبي ، فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: "ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه" ، فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله ، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين ، وأمر بها فحفر لها ، وأمر بها فرجمت ، وكان خالد فيمن يرجمها ، فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته ، فسبها ،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "مهلا يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" ، وأمر بها فصلى عليها ودفنت).رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائي في الكبرى.عن بريدة – رضي الله عنه-.
2-(لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه) رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس – رضي الله عنهما- ورواه البزار عن أنس –رضي الله عنه- قال عنه الألباني في (ضعيف الجامع): " ضعيف جدا". ، ثم حسنه في الصحيحة (3238).

3-(لا يدخل الجنة صاحب مكس) رواه (حم د ك) عن عقبة بن عامر ، وضعفه الألباني – رحمه الله تعالى – في (ضعيف الترغيب والترهيب) و (ضعيف الجامع الصغير).
4- (من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها ، كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس!) رواه ابن ماجه ، والضياء عن جودان ، وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع).
قال العلامة النووي في الحديث الأول :
[قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ تَابَهَا صَاحِب مَكْس لَغُفِرَ لَهُ).
فِيهِ : أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَات النَّاس لَهُ وَظِلَامَاتهمْ عِنْده ، وَتَكَرُّر ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكه لِلنَّاسِ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ بِغَيْرِ حَقّهَا وَصَرْفهَا فِي غَيْر وَجْههَا]اهـ.
وقال صاحب (عون المعبود) :
[ (صَاحِب مَكْس): فِي الْقَامُوس : الْمَكْس النَّقْص وَالظُّلْم ، وَدَرَاهِم كَانَتْ تُؤْخَذ مِنْ بَائِعِي السِّلَع فِي الْأَسْوَاق فِي الْجَاهِلِيَّة ، أَوْ دِرْهَم كَانَ يَأْخُذهُ الْمُصَّدِّق بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّدَقَة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الضَّرِيبَة الَّتِي يَأْخُذهَا الْمَاكِس وَهُوَ الْعَشَّار اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة : أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْس الَّذِي يَأْخُذ مِنْ التُّجَّار إِذَا مَرُّوا مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْر ، فَأَمَّا السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذ الصَّدَقَة وَمَنْ يَأْخُذ مِنْ أَهْل الذِّمَّة الْعُشْر الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَسِب مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَيَأْثَم بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْم اِنْتَهَى]اهـ.
وقال العلامة العبّاد في شرح سنن أبي داود :
[قوله: [ (فقال: مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) ]. يعني: لا تسبها فإنها تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وهذا يدلنا على خطورة المكس، وعلى خطورة عقوبة صاحب المكس، وهو الذي يأخذ الضرائب من الناس في غير حق، فإنه يكثر خصومه يوم القيامة، ويكثر الآخذون من حسناته يوم القيامة؛ لكونه قد ظلمهم، وقد جاء في حديث المفلس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس الذي لا درهم عنده ولا متاع)، أرادوا مفلس الدنيا، وهو عليه الصلاة والسلام أراد مفلس الآخرة، فقال: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى لهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار)، فهو يدل على شدة عقوبته، وعلى عظم جرمه، وذلك لكثرة خصومه وكثرة من ظلمهم، وأنهم يخاصمونه يوم القيامة ويأخذون من حسناته أو يطرح عليه من سيئاتهم، ولهذا مثل به النبي صلى الله عليه وسلم].اهـ.
وقال العلامة العبّاد في الحديث 3 :
[وصاحب المكس فسر بأنه الذي يأخذ من سلع الناس ومن الأشياء التي يبيعونها، والمكس هو النقص؛ سمي بذلك لأنه ينقصهم ويأخذ منهم شيئاً لا يجب عليهم، فيكون ذلك مكساً أي: نقصاً في حقهم، وهذا ظلم لهم. وقيل: إن المقصود من ذلك: أنه يأخذ منهم زيادة على الزكاة، فيأخذ شيئاً غير واجب يختص به الساعي، وهذا ظلم، ولعل هذا هو وجه إيراد أبي داود لهذا الحديث في باب السعاية؛ لأن السعاية حق، وأخذ الأجرة على ذلك سائغ، وقد جاء في القرآن ما يدل عليه، وكذلك جاء في السنة ما يدل عليه، والمكس أن يأخذ العامل شيئاً غير الواجب لنفسه أو للدولة، وهذا ظلم وغير سائغ وغير جائز]اهـ.
وقال العلامة العباد في الحديث السابق(3):
[قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الله القطان عن ابن مغراء عن ابن إسحاق قال: الذي يعشر الناس يعني: صاحب المكس ]. أورد المصنف هذا الأثر عن ابن إسحاق وفيه تفسيره للمكس، قال: الذي يعشر الناس أي: يأخذ العشر من أموالهم ظلماً بدون حق، هذا تفسير ابن إسحاق لصاحب المكس في قوله في الحديث المتقدم: (لا يدخل الجنة صاحب مكس). وهذا الأثر يقال له: مقطوع في علم المصطلح؛ لأن الإسناد الذي ينتهي إلى من دون الصحابي يقال له: مقطوع، وإذا كان ينتهي إلى الصحابي يقال له: موقوف، وإذا كان ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: مرفوع، والمقطوع من صفات المتون بخلاف المنقطع فإنه من صفات الأسانيد، يقال: إسناده منقطع إذا كان في رجال الإسناد سقوط راوٍ أو أكثر، وأما المقطوع فهو الإسناد الذي انتهى إلى من دون الصحابي]اهـ.
السؤال:
ما حكم الضرائب والجمارك؟ 
الجواب:
( الضرائب هي نفس المكس، ولا يجوز للتاجر أن يكذب على أصحاب الضرائب، ولكنه إذا استعمل التورية فلا شك أن هذا سائغ، وأيضاً الجمارك مكس لا تجوز)اهـ.
العلامة العباد .من شرح سنن أبي داود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق