الثلاثاء، 7 فبراير، 2012

عمل الحسبة.. والخروج عن الغايات والأهداف


عمل الحسبة
والخروج عن الغايات والأهداف
1-5
2 ديسمبر (كانون الأول) 2005

مما لا شك فيه أن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعد من أهم شعائر الدين الإسلامي الحنيف، التي يتم من خلالها الدعوة إلى الله وحفظ حقوق المجتمع المسلم، ونشر الهدى والخير بين الناس على هدى كتاب الله العظيم (القرآن الكريم) وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم المطهرة لنشر الفضيلة والمحبة والتعاون والتعاضد والتكاتف بين المجتمع المسلم لتنعم الأمة الإسلامية بحياة كريمة وتحقق الأمن و الاستقرار والرخاء، وللمحافظة على المجتمع المسلم من أخطار المعاصي والمنكرات والوقوع في المحرمات.
  وتؤدي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تعرف (بالحسبة) دوراً هاماً في حياة الأمة الإسلامية، حيث تعرف (الحسبة) بأنها عمل يراد به احتساب الأجر والمثوبة لوجه الله وحدة لا شريك له دون أي غرض دنيوي سواء كان مادياً أم معنوياً بل هو مرتبة إيمانية متقدمة لا يصل إليها إلا من تفقه في الدين وتعمق في فهم أحكامه، ووجد في نفسه التأهيل الديني والطاقة الجسدية والمعنوية والصبر والتحمل ومعالجة الأمور بالحكمة والروية والبصيرة، وكذلك لا بد أن تكون لديه القدرة على الإقناع والتأثير في الآخرين عبر المعروف.. إنه الزهد في الدنيا من أجل الآخرة.. فـ(الحسبة) تحتل مكانة رفيعة في الإسلام استجابة لقول الله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) "الآية 104 سورة آل عمران" وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
  و(الحسبة) هي أحدى مقاصد الأنبياء عليهم السلام، لأن مهمة التبليغ وتبصير الناس بالخير من المهام التي بعث بها الله تعالى الأنبياء أجمعين، وبها يتم إصلاح الدين والدنيا للناس ومحاربة الضلالة والفساد والجهل وتسعى إلى المحافظة على عقائد المسلمين من الإنحراف وعباداتهم من الابتداع، ودنياهم من الفساد، وبها تتم المحافظة على الأداب العامة والمعاملات التجارية والأمن والسلامة في المجتمعات .
  ويعتبر القيادم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم ومهامه العظام التي بشر بها عندما قال تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ) "الآية 157 سورة الأعراف" .
  كما أن (الحسبة) من صفات عباد الله المؤمنين التي مدحهم بها، والتي تميزهم عن المنافقين في قوله سبحانه (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) "الآية 71 سورة التوبة" حيث قال عن المنافقين :
(الْمُنَـفِقُونَ وَالْمُنَـفِقَـتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) "الآية 67 سورة التوبة" .
  وقد ذكر سبحانه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات الصالحين الذين يطمع كل مسلم أن يكون منهم فقال الله عز وجل :
(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) "114 سورة آل عمران" وجعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب الخيرية لهذه الأمة، في قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) "الآية 110 سورة آل عمران).
وأن (الحسبة) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للنصر والتمكين في الأمة، وواجب من واجبات من مكنة الله في الأرض كما قال تعالى (لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40)الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) "الآية 40 و 41 سورة الحج" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لك، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ن يتقي الله ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويستمر هذا الوعد على مر العصور .
  كما أنهما سبب لحصول الثواب وتكفير السيئات، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة يؤجر عليها المسلم، كما روي في الحديث الصحيح (وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة) لأن الأمر بالمعروف فيه بذل  الخير للآخرين والاجتهاد في ذلك، وإرشادهم إلى ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم فبذلك أجره عظيم لأن فيه منفعة للآخرين .
  وفي المقابل فإن ترك الاحتساب سبب للعذاب، فالأمة التي لا يقوم أفرادها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تصبح أمة تعمها المعاصي والمنكرات، وتتفشى فيها الأمراض الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية فتكون أمة لا تستحق البقاء، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) .
  ويوقع ترك الاحتساب الأمة في العذاب والهلاك، وعدم استجابه الدعاء، فأية أمة تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسيأتيها العذاب والهلاك، حيث قال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) "الآية 117 سورة هود" لأن كثرة الخبث وانتشاره سبب للعذاب، ولا سبيل إلى الحد من انتشاره إلا بإنكار المنكرات ومحاربة أهلها، وقال عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهاراً، استحقوا العقوبة كلهم .

  وتتمثل مهمة رجال الحسبة في إصلاح المجتمع وتقويم اعوجاجه وإنكار المنكر وترسيخ مبادئ الدين الإسلامي في النفوس والدعوة إلى الله بالمعروف، والعمل على مواجهة الفتنة التي تروج للرذيلة والمخالفات الشرعية بشكل منظم وإلزام الجميع باحترام هذا البلد وخصوصيته ومكانته العالية في قلوب المسلمين وهذه مهمة جميع أبناء الوطن وليست الهيئة فقط، لأننا مطالبون شرعاً بتعظيم البلد الحرام وأن نحافظ على طاعة الله وأن نتمسك بأهداف الفضيلة وأن نتجنب الرذيلة وأن نكافح الرذائل بأنواعها وأشكالها المختلفة
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق