الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

أوجه الشبه والاختلاف بين حترش وحتريش !!



  لاشك أننا جميعاً شاهدنا أو سمعنا عن مواليد (التوائم) إن لم يكن بيننا من قد رزق بتوأم.. كما أننا نسمع هذه الأيام عن صرعة جديدة في عالم التجارة ورجال المال والأعمال ألا وهي التوأمة بين الشركات، أو حتى بين رجال الأعمال أنفسهم.. ولن أكون مبالغاً إذا قلنا قريباً سنسمع عن التوأمة بين الأخوان والأصدقاء.. وغير ذلك، فكل شيء في زمننا هذا ممكن، حتى الاستنساخ تحقق، والنعجة دوللي شاهد على ذلك.
  إلا أنني أرى الأصل في التقارب والتباعد بين الأشياء مهما كانت، يكون في التصرفات والسلوك والقيم وليست المسألة لدي مجرد شكل حتى في الاستنساخ ذاته.. فالمفهوم العام والسائد الذي يتبادر إلى الأذهان عندما نستخدم هذا المصطلح (التوائم) أننا نتحدث عن شيئين متشابهين تماماً أو متطابقين، بل قد يكونان مكملين لبعضهما البعض في كل شيء، ولكنني أجد أن هذا المفهوم العامي خاطئاً من زاوية أخرى.. فمثلاُ التوأمة في التجارة تعني إلى حد ما : إندماج شركتين (مثلاً) متنافستين في السوق متناحرتين مع بعضهما البعض. وأنا هنا لا أتحدث عن المصطلح العلمي للتوأمة بقدر ما أتحدث عن المفهوم الدارج لدى الغالبية العظمى في استخدامها لهذا المصطلح. هذا الاندماج بين خصوم الأمس يهدف في جوهرة إلى السيطرة على السوق التحكم في المستهلك وسحق الإنسان المسكين اللاهث خلف لقمة العيش .
  أما في الحالة الإنسانية – وهذا الأهم – أجد أن الغالبية العظمى منا تطلق هذا المصطلح على من ترى: أن هناك تشابهاً في الشكل بينه وبين شخص آخر كما يقال: (فلان توأم لفلان والمقصود هو التشابه في الشكل فقط) من هنا أيضاً لا أتفق مع هذه التسمية التوصيفية التي إن دلت على شيء، فإنما تدل على طبيعة محدودة في تصور وتفكير الشخص الذي يطلق مثل هذا الوصف، وعلى محدودية عقله الإنساني، فمن وجهة نظري الشخصية الأولى دائماً للعقل والمنطق والسلوك، أنه من المستحيل أن يتطابق فكر أو سلوك أو نظرة شخص مع آخر، كما أن المسألة لدي تعني أن هناك شخصاً متأثراً بآخر أو تابعاً له في الرؤية والتصور لمعالجة الأمور والتعامل معها.. وحتى الشكل فقد يكون هناك تشابه كبير لكن لا يصل إلى حد التطابق التام إلى درجة التوأمة، حيث أجد أن هناك أختلافاً بين الكثير والعديد من (المواليد التوائم).. ولا أشك أنكم لاحظتم ذلك !
  من هنا إذا سلمنا بوجود اختلافات لها أول وليس لها آخر في السلوك والتصرفات بين (التوائم) فكيف بنا إذا تناولنا مسلسل الاختلافات بين من هم ليسوا بـ(توائم) ! فمثلاُ قد نجد اختلافاً في درجة الثقة بالنفس، ومدى التأثر بالتجارب الحياتية، ودرجة صقلها للشخصية تختلف تلك الدرجة ومستويات التأثير بين شخصين توأمين تعرضا لذات المشكلة أو الأزمة أو التجربة بشكل عام.. وحتى الاستفادة واستيعاب دروس الحياة العملية والمهنية تختلف ين زميلين يمارسون ذات العمل، ويتعرضون يومياً لنفس الظروف.. وهذا ينسحب على كل شيء من : تعلم ومشاهدة.. كما أن الخالف وزع بيننا – نحن بني البشر – تلك الصفات والمميزات كالذكاء والفطنة، وسعة الإدراك والخيال والوعي، ودرجة الأبداع وتصور الأمور، وحتى صفات الشجاعة والخوف والإقدام والإحجام.. فكل شيء لديه بميزان ومقدار سبحانه وتعالى، وله حكمته جل شأنه في ذلك.
  مما سبق.. لا بد لي أن أسوق لكم هذا المثال لأبسط لكم وجهة نظري: دعونا نفترض ما يلي: أنه يوجد لدينا توأمان الأول (حترش) والثاني (حتريش) إذا آمنا أنهما يتشابهان في الشكل إلى حد ما. يفترض هذا المصطلح أيضاً ضرورة إيماننا القطعي بأنهما متشابهان في السلوك والتصرفات التي هي من أهم الأمور التي لا نحرص على الغوص بها ؟! إلا أن ذلك ومن تجربة كان على العكس تماماً فـ(حترش) كان حاد الطبع.. محباً للعنف وظلم الآخرين والتسلط عليهم والاستبداد بهم، يتدخل في مايعنية ومالا يعنيه.. يعشق الإساءة للآخرين عبر تلفيق القصص وخلق الأكاذيب.. يتلذذ بإزعاج الآخرين والتشكيك بأمانتهم ومصداقيتهم.. يحرص على التفرقة وإفقادهم أحباءهم وأصدقاءهم، محباً لكل ماهو شر ومؤذ للآخرين.. كل ضغائن وأحقاد العالم تملأ قلبه الأسود!
  في المقابل نجد (حتريش) هادئ الطبع.. رافضاً للعنف، محباً للسلام، لا يعرف التسلط أو الاستبداد.. لين الجانب متواضعاً بالمعاملة، محباً لمساعدة غيره، غير متسلط.. يسعى دائماً لتوظيف قدراته ونفوذه وقوته للصلح ومساعدة وخدمة الآخرين.. يجمع الأحباب والأصدقاء من حوله.. محباً لكل ماهو خير ونافع للناس.. طيب القلب والمعشر!
  أيها الأحبة: إذا كان من الممكن – لن أقول قطعياً – أن يكون هناك فرق واختلاف بين توأمين مثل (حترش) و (حتريش) في هذه الحياة.. لا حظوا أنني أتحدث عن توأمين، معنى ذلك أن هذه الدنيا وواقعنا فيها ماهو إلى حالة تقع بين (الحتارشة) و (الحتريشيين) فلا منطقة وسطى بينهما.. فإما أن تكون من (الحتارشة) وهؤلاء لهم عالمهم المبني على الاستغلال والارتزاق والظلم والخداع.. إذا قابلت أحد (الحتارشة) أخذك بالأحضان بيد، ولا يتردد على طعنك من الخلف بيده الأخرى.. تجدهم أفضل الناس ترحيباً بك وأسرعهم خذلاناً وغيبة لك.. لا ذمة ولا ضمير ولا كرامة لدى (الحتارشة) لأنهم يهانون دوماً ويتلذذون بإهانة الآخرين والتسلط عليهم.. يسرقون البطولات والابتكارات والأفكار الخلاقة وينسبونها لهم.
  أما (الحتريشيين) فهم من يؤمنون بالمبادئ والقيم ويحاولون توظيفها في إيجاد عالم أكثر صدقاً وأماناً وتحاباً وترابطاً.. تجد منطقهم واحداً في (الوجه والظهر) وكذلك في (السر والعلن) صادقين معك مخلصين لك.. الضمير والكرامة والعزة لا تجدها إلا لدى (الحتريشيين)، ولذلك تجد أحوالهم المادية أقل من (الحتارشة) الذين يسعون لاستغلالهم وسرقة أفكارهم ومشاريعهم بأي شكل من الأشكال.
  دائماً ما اتساءل: من هم الأكثرية بأعتقادكم في زماننا هذا ؟ ومن هو على صواب ؟ .. لا أود إحراجكم فالإجابة سهلة ولاشك أنكم تعرفونها .
  عندما ننظر يا سادة يا كرام .. من حولنا نجد عالماً كثرت فيه الحروب والأحقاد، والضغائن والجرائم، والقتل وسفك الدماء.. عالماً يسيطر فيه القوي على الضعيف.. عالم الحتارشة ممن يستخدمون السلطة والنفوذ والمال والكرسي لحرمان ثلاثة أرباع البشر.. لحرمان الحتريشيين من حقوقهم وحرياتهم وموارد دولهم.. وغير ذلك من أساليب الظلم والقهر والأضطهاد.
  وبما أنني لست من اصحاب اللون الرمادي وتمييع الأمور أستطيع أن أقول : إننا نحن بني البشر في هذا العالم إما أن نكون من جماعة الحتارشة، وإما أننا ننتسب إلى الحتريشيين.. ومن ذلك أعود أيضاً إليك أخي القارئ الكريم وأنت أيتها القارئة الكريمة.. لأتساءل أيضاً لأي الحزبين تنتمون للحتارشة أم للحتريشيين ؟ للإجابة على هذا السؤال؟؟ عليكم أن تكونوا صادقين مع أنفسكم.. وفي تصنيفكم لأنفسكم.. علماً بأن الحتارشة والحتريشيين ينتمون لذات الأب والأم .. ويحملان أوجه شبه كبيرة في الشكل.. فلا تخجلوا أو تستحوا من الأنتماء إلى أي من التوأمين.. لا بل إن الحتارشة هم الأغنى والأقوى، وأصحاب النفوذ والسيطرة من الحتريشيين؟ .

تركي بن بندر
30 سبتمبر 2005

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    مسمى جميل من فين أخنرعنه
    على كل حال انا أصنف نفسي من أصحاب الحتريشين
    المقال من سبع سنين تقريباالحتارشة هم الأقوى كانوا والحين في السنتين الأخيرة الحتريشين أشوف هم اللي كلمتهم صارت مسموعة هم أصحاب النفوذ والقوة
    في النهاية ما يصح الا الصحيح
    تحياتي

    ردحذف