الجمعة، 6 أبريل، 2012

ديدن التكريم


قال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا

  عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة إنني أعلم بأنكم تنتظرون الجزء الثاني من قصة (عندما يختزل الفكر) إلا أنني رأيت حلماً في منامي حيث طالبني أخي الأمير محمد بن بندر يرحمه الله وطلب مني الوفاء للناس والكتابة عنهم وتقديم مشاكلهم وما كان مني إلا السمع والطاعة لذلك قررت أن أكتب لكم اليوم عن موضوع مهم وحساس ألا وهو (التكريم) وسأقدم بقية أجزاء القصة بإذن الله عز وجل في العدد القادم .

(عندما يخدم الإنسان وطنه من خلال عمله أو منصبة أو حتى بدون عمل رسمي فإنه يستحق التكريم مهما كان عمله أو مهنته فأي عمل يقدمه الإنسان يعتبر لبنة من لبنات البناء في هذا الوطن ولكن التكريم الذي أقصده يختلف عن التكريم المعمول به أو المنتشر هذه الأيام والذي لا يتجاوز صفحات الجرائد وشهادة مذهبة ودرع في بعض الأحيان)

  سرعان ما تطوي صفحة من صفحات حياته ليدخل بعدها غياهب الحاجة والنسيان وخاصة إذا كان المنزل إجار وهذا شيء طبيعي عندما نعلم أن أقل من 20% من المواطنين هم من يملكون منازل أما البقية فيسكنون في بيوت أجار وهنا اتساءل عن قيمة تلك الشهادة والتكريم أمام واقع قاسي الأسعار فيه ترتفع والأيام تبدو أشد قسوة من السابق لذلك لا بد من إعادة صياغة مفهوم التكريم وتجاوز الشهادات والاحتفالات إلى تقديم حلول جذرية لمشاكل المواطن حيث التكريم الأكبر والأبرز هو حل مشاكله وتلبية احتياجاته وقد يكون من قدم اقتراح التكريم ومن يقوم بالتكريم حديث عهد بالعمل ولا يملك المقومات الفكرية والنظرة الاستراتيجية بل قد يحضر وهو لا يعلم إلا أنه سيقف يقدم بعض الشهادات فقط .
  من جانب آخر فإن ما نشاهد هذه الأيام من تكريم لبعض فئات المجتمع المجحفة في حقه والتي سعت لتدمير وزعزعة الأمن والآمان ويتم سجنهم ومناصحتهم وعندما يعودوا إلى رشدهم تتم مكافآتهم وشراء منازل لهم ومساعدتهم في الزواج وحل لمشاكلهم الأخرى وهذا التصرف الغريب يدفع العديد من الشباب المعدمين والمحتاجين إلى اعتناق مثل هذه الأفكار أو الانضمام لبعض الجماعات المعارضة لكي يحضى بهذا التكريم المميز والذي لم يجده رجال الأمن الذي ماتوا في سبيل هذا الوطن وتركوا ابنائهم في بيوت مستأجرة الله وحدة يعلم بحاجتهم وتفاصيل حياتهم .
  بل أن هناك الكثير من الضباط في جميع القطاعات بدون استثناء يصلون إلى سن التقاعد وهم لم يستطيعوا شراء منزل في ظل هذا الغلاء الفاحش والأسعار المرتفعة مع أننا دولة مترامية الأطراف الأراضي البيضاء تشكل نسبة كبيرة من مساحتها ولكن وبكل أسف تذهب هذه الأراضي إلى أشخاص معينين تحت مسميات المنح وهذه مشكلة حقيقية تقف عائقاً في مسيرة التنمية والأمثل في ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال مشروع سكة الحديد والذي رصدت له ميزانية بناء على الدراسات والعروض المقدمة من الشركات إلا أن قيمة التعويضات عن الأراضي التي سيمر من خلالها المشروع أضعاف الميزانية ولا أعلم كيف أشترى هؤلاء أراضي تقع في أعماق الصحراء ليطالبوا بتعويض بملايين الريالات وهل تلك الأراضي تستحق هذه الأسعار والأرقام ..؟
وبمنطق التكريم والحاجة والعدالة أتسال هل تعويض بعض الأشخاص بمبالغ غير منطقية هو تكريم لهم إما لمكانة ما كعرق سامي لاينتمي لأهل الكرة الآرضية او دم أزرق أوأختراع قاموا به يفوق ماأخترعه العلماء الآخرون ببلادهم مثلاً ام انهم احق من غيرهم واعلى مستوى .... ؟ وهل تقديم شهادة بمقاس A4 ودرع لاتتجاوز قيمته المئة وعشرة ريالات وصورة مقاس 4X4 في صحيفة هو في الحقيقة تكريم لهم أم شهادة للمكرم نفسه بأنه يقدر هؤلاء ويسعى لاحتضانهم وأسعادهم فقط أمام عدسات الكاميرات وغيرها من وسائل الإعلام فبلادنا لتتحمل الانتخابات وهذا ليس رائيي او قولي بل تصريح وقول أغلب سياسيها ومسئوليها فهم يروون أن الشعب ببلادنا لازال قليلي الوعي والفهم والدليل على قبوله كلمة (مت .. قاعد) أمام رتبته العسكرية او المدنية التي قد تتجاوز بكثير من ألاحيان رتبة اللواء او الممتازة ..؟

  بعدها يقف أمام عائلته خالي الوفاض وقد يشاهد عائلته تتسابق إلى رغيف قد يبس أو يشاهد حسرات زوجته وأبناءه وهم يطلبون ما لا يقوى على شراءه مما يضطره إلى طلب المساعدة وقد يكون تسولاً من نوع أكثر حياء، أو يصطف على ابواب الجمعيات الخيرية ذات الأنظمة الغريبة والإجراءات البيروقراطية التي لم تتغير منذ عقود ومع ذلك تستمر حياته وحياة أبناءه ولا يملك لهم إلا مجموعة من الذكريات معلقة على جدران المنزل المستأجر أو الشقة أو قد تكون بدار العجزة !
  وتفاصيل حياته التي قضى جزء كبير منها في خدمة هذا الوطن ويخشى أن يسمع السؤال الذي لا يقوى على إجابته ماذا قدمت للوطن ..أو.. وطنك وطنك وش تقدر تعطيه ..؟ دعاية نشاهدها وأغنية وطنية تحمس كثير من أبناء بلادنا الحبيبة في كل قنواتنا العامة والخاصة ..وأظنهم وبعد رؤية آباءهم وأمهاتهم وعدم قدرتهم الشخصية على إيجار العمل المناسب أو لعدم اقتناعهم بالانخراط بالخدمة مع القطاع العام فهم رددوا أغنية جديدة عنوانها ..
وطني وطني كيف كافئتني
آبائي وأجدادي .. سالت دموعهم مع دمائهم ..
وسكنوا الخلاء .. ودفنوا مع الخيلاء ..
في ذاكرة النسيان .. على مر الأزمان
وطني نظر للبعيد .. وتخلى عني وأنا قريب ..
وطني وجد بأصحاب الأبواق .. ضالته المنشودة .. وناصح العصاة البغاة
وأدار ظهره للمحبين .. بحث عن الأحرار .. وترك السباك .. والنجار
نصب الخونة والقادرين .. وقتل من أمرضهم حبه والحنين ..
ألا يا وطن هل لك من قرار .. أم أنا اليوم المعارض الفجار ..
وطني .. وطني وماذا أعطيه ..
إذا كان بالواقع يرفضني فيه ..!77!

  سؤال يصم الآذان ويدمي القلوب وخاصة عندما نشاهد صاحب منصب كان في الأصل معارضا أو ذو شعبية كان يدعو إلى محاربة الحكومة ومن يخدمهم أو نشاهد مكافأة من كان يعد المتفجرات في شوارعنا هذا ويبنى له بيتاً وتعويضاً عن ما هدمه من بيوت ..! لأنه عاد للصواب كما لا انسى إعلامنا المبجل مقابلة المفحط التائب والداعية المعتزل العائد والمتعاطي والمروج الراشد ..! ويتناسون المكافح والمنضبط المحب المبدع العفيف السائق المثالي لأنهم قليلي تجربة لا يفهمون ولا يعون ..؟ فهل يجب أن ارتكب خطأ ثم أتراجع عنه حتى يعرف المسئولون أنني على صواب ألا يمكن أن تكافئني وأنا على صواب عشت وخدمت وبذلك كل ما في وسعي لخدمة وطني والآن أحصل على ورقة لا أستطيع أن أشتري البرواز لها ..!!
  عزيزي القارئ عزيزتي القارئة أنا لا أتحدث عن موضوع شخصي بل أنني أتحدث عن آلاف المتقاعدين (موتو قاعدين) واحتياجاتهم أتحدث بأسمائهم وأرفع معاناتهم ليس بدافع المعارضة كما يروج البعض عني فأنا رجل خدمت وطني منذ كنت صغيراً وعملت في أكثر القطاعات مشقة وقدمت كل ما لدي وعندما غادرت ذلك المكان استمريت في خدمة هذا الوطن وما زلت كذلك فأنا شريك في البناء ولا يهمني من يطلق علي الشائعات ويتهمني بالمعارضة وخاصة عندما بدأت الكتابة عن القضايا التي تهم المجتمع بكل صدق وصراحة وشفافية ودعوني أسألكم من يقف ضد الوطن ومن يقسوا على الوطن أكثر .. من يقوم بمناقشة القضية وتحديد الخطأ وطرح الحلول أم من يقوم بالتشهير بأفراد المجتمع وينشر كل ما يشير إلى ضعف أداء الأجهزة الحكومية تصفحوا الجرائد الحكومية والخاصة ولا حظوا تلك العناوين الجارحة والتي تؤلمني كثيراً أنها تتحدث عن جرائم وممارسات وأحداث تقودنا إلى تصور واقع أسود اللون مجهول المعالم، اترك الجواب لكم وأضيف عليه تساؤل آخر وهو لماذا عندما أكتب أو أتحدث عن موضوع معين أو أطرح قضية ما اتهم بالقسوة على المجتمع ولكن سرعان ما أجدها في وسائل الإعلام بأسماء وبطرق متعددة وتكون لطيفة على الوطن من ألسنتهم وأقلامهم .!! أما قلمي سيفا ولساني ناراً حارقة أو بأختصار قد يكون بالنسبة لهؤلاء مطلقي الإشاعة (إبليساً جديداً لأنني لست فاسدا لهم مطبقاً لما يحبون أو يفرضوه على الآخرين مغيراً للحقائق ومطبلاً لرموزهم ..؟؟!!) ومع ذلك قد قلت في مقال سابق بأنه لا يهمني الاقتباس من مقالاتي إذا كان دافعه البناء وستوظف لبناء الوطن .
  إخواني أخواتي إن قضية التكريم قضية هامة وحساسة فالمكافأة مطلب اجتماعي ويصب في تنمية المجتمعات والأفراد ويحقق العدالة والمساواة بينهم فعندما يقدم الإنسان عملاً خيراً يكافأ عليه وهذه قاعدة لا غبار عليها فعندما يعمل الإنسان حسنة يكافأ بعشرة امثالها وقد كافأ الله العديد من الأنبياء بمعجزات وكرامات كما كافأ الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة، وهذا دأب الصحابة من بعدة صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن نتجاهل هذه القاعدة أو نتخلى عنها وخاصة مكافأة من ساهموا بشكل كبير في تأسيس وتوحيد هذه البلاد ممن حاربوا وقادوا القبائل وشاركوا في مسيرة التأسيس وتنازلوا عن حقوقهم من أجل الهدف الأسمى وهو الاستمرارية في التأسيس وبناء الدولة وكان من الأجدر منحهم حقوقهم فضلاً عن مكافأتهم كما تكرم الوالد القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتكريم أبناء الملك سعود ببداية عهدة وتكريم شهداء الواجب في حرب 67م بمنحهم أراضي بعد معاناة 27 عام فهل سنرى تكريم المؤسسين والمهادنين والمعاهدين عن قريب نأمل ذلك إن شاء الله .
  أعزائي القراء أحبتي وسر إبداعي لا تشطحوا ولا تتشتتوا قفوا معي لحظات خذوا نفساً عميقاً وأغمضوا أعينكم بلطف وأتركوا كل ما بأيديكم وأريحوا كل عضلاتكم وبعد الإحساس بالهدوء لا تدعوا لفكركم أن يهفو في الدون (وأقصد هنا كل تفكير دوني أو غير سوي) وتذكروا قدر ومقدار كل خلقه المؤمنين والمسلمين بوجوده وأبدأو معي لنختصر على الكثيرين التأويل والبحث عن نوافذ تسليهم حسب استشمامهم للخبر كما هو يعيشه في داخله لا كما يراه ويعيه، التكريم وضع مستمد من اسم أكرم الأكرمين ألا وهو الله الرب القادر المقتدر الرازق الكريم الذي لا نحمد سواه على كل ما قسمه الله لنا سواءً كان خيراً كبيراً أو بلاءً عظيماً فالحمد لله رب العالمين والعالمين فا الله إن اعطى خيراً فهو منه وإن كتب على أحدنا شراً أو بلاءً فهو منا ونتجية لتهاوننا وأخطائنا فلا تنشدوا وراء تحليلات الأقلام المطبلة أو مع الأقلام المتغطرسة أو الحاقدة أو الحاسدة لكل من يستحق التكريم دون استجداء أو واسطة أو بشرائها بماله أو جاهة أو سلطته أو نفوذه أو مكانة أو منصب أو كرسي يلبسه صاحبه ليرفعه أو جمال فتان أو قبيلة أو أسرة أو سرير أو شهادة أو لقب أو احتساب زائف أو خلط لإرضاء سيد خلق مثلنا أو .. أو .. أو وقد لا تنتهي الـ"أو" .
  ولن استبق فكركم انظروا معي ما هو أكبر أنواع التكريم بالكرة الأرضية أليست هي جائزة المدعو نوبل ..؟ أليس هناك المئات بل قد تكون آلاف من الجوائز المحفزة بأسماء الكثيرين وغيرهم يبحث عن الوسيلة والطريقة للحصول على وسام أو وشاح أو جائزة نوبل للسلام العالمي ويقال هذا تكريم من وجهة نظر هيئة الأمم المتحدة ولا أعلم لما لم يكرم من أبدع وأختار هذا الأسم الفذ لها .
  والذي لم أرى في حياتي أصدق منه تعبيراً وفعلاً مما نراه اليوم من أتحادهم لإعادة زمن سيدنا نوح ولا نعلم من أختير ليركب أول سفينة فضاء الأم وينجو من وضعه على لائحة المغضوب عليهم من أوصياء الله في أرضه أو من باقي المعتقدات والمسميات الأخرى أعتذر لك عزيزي القارئ لأني أعلم علم اليقين بأن كلامي ومقالي وإبداعي كله مسروق ومكرر (وأعني بمسروق بأن مسلوب من دواخلنا منذ زمن بعيد) وكل مسعور أو متعطش للتشفي من قلمي وفكري ممن عريتهم أمامكم لم أكن أنا من قام بتعرية هؤلاء الفاسدين ولم أكن يوماً طرفاً ولن أكون ما حييت طرفاً لملاحقة أحد في خصوصياته (منهم من عروا أنفسهم بأفعالهم وتفكيرهم الغير سوي) أو حياته أو عائلته أو قبيلته أو مؤسسته أو أو ولكني لن أقف كانسان حر متربي وأنا أرى أحد كائن من يكون يمس بلادي ووطني وأبناء وطني وأمتي وجميع الطيبين بسوء وأقف متفرجاً كما أود أن أذكر بأنني لا أستحق التكريم ولا أبحث عنه ولا أريده لا من قريب ولا بعيد ويعلم الله لو منحت لي آلاف الشهادات والأوسمة والوشاحات وغيرها من الجوائز المادية والعينية سيكون ردي وعن قناعة برفضها جميعاً وعلى رأسها جائزة المدعو السيد نوبل وهذا ليس زهد أو تواضع أو اكتفاء او استعلاء بل لقناعتي بأن التكريم لا يستحق سوى إبن وطن يعيش على رغيف خبز وقد يكون مبيت أو غير صالح للأكل يتقاسمه مع أبناءه وبناته الخمس بين جدرانه الطينية المتشققة يسمعون من خلالها صفير الهواء ويلبسون ثياباً بالية بالكاد تغطي أجسادهم النحلية وعوراتهم، ويتلحفون بأجساد بعضهم البعض لا يمدون أيديهم لا بالسر ولا العلن على وإلى غيرهم من المخلوقات إلا لخالقهم رب السموات والأرض ولا يأكلون إلا ما قسمه الخالق جل وعلا ويناجونه آناء الليل وأطراف النهار بأن يديم الصحة والعافية لهم وإذا مرضوا تداووا بالقرآن وببعض الماء المتوفر المسخن والذي حصلوا عليه بطريقة قد لا يكون ماء صالح حتى للحيوانات والميكروبات ككمادات، صنعت من بقايا الجوارب البالية الممزقة حسب الحاجة للبارد أو الحار وكلهم أمل بعد أن أكرم الله هذه البلاد كرماً خاصاً .. أن ينزل الرحمة في قلوب سادتها الحافظين لها الحريصين عليها والمسئولين عنها أمام خالقهم مباشرة بعيداً عن بطانتهم وأقول هنا (اللهم لا نسألك اليوم إصلاح بطانة أي قادر بقدرتك فاسدة ولكننا نسألك بجلالك وعزتك وقوتك وجبروتك أن تزيل برحمتك كل فاسد حاسد نجساً حاقد هو وبطانته وأن تعز عبدك الفقير الذاكر بغير مجاهرة المحب لغيره من غير مكابرة إنك سميع مجيب) إلى هنا سأقف وأصر على ما ذكرت فكل مقالاتي مسروقة ومستعارة وملعونة إن لم تخدم هذه البشرية ومختزلة عما يدور في نفوسكم النقية الطاهرة السوية .

حفيد الجدين
15/01/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق